للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[٤٢] أبو عبد الله القباحي]

لا يهمل كثيره ولا قليله، ولا يقل حقيره ولا جليله، كأنما يكاتب بربر، أو يخاطب الناس عما في نفوسهم بخبر، كل كلامه نكت هي النجوم، أولها حَكَتْ.

ومن نثره قوله:

وأن تعلموا أن تلك البلاد لدينا أثيرة الشان خطيرة المكان، وأن الاعتناء بها لا يفارق البال، والنظر في مصالحها مقدم على كل أمر ذي بال، ولكم مدة لم تعلمونا بأمورها، ولا خاطبتمونا بأحوال خاصتها وجمهورها، فلتحتاطوا عليها، ولتصرفوا عنان الشهامة والحرامة إليها، ولتعوّلوا على الأنباء بالإبناء. والأخبار بالإخبار، ولتحرصوا على ما يزيدكم لدينا خطوة. ويرقيكم ذرى الوجاهة ذروة.

ومنهم:

[[٤٣] أبو بكر بن معاود]

عذير بيان، وغدير حصباؤه جمان، وصاف لا يخطئ مراده. ولا يعطي شيئًا من حقه من الوصف فيقال إنه نقصه ولا زاده، يقع على المقاصد، ويضع على الطرق المراصد ما شبه شيء إلا كان كأنه هو، ولا حذا طريقة قوم إلا كان كأنه مما نطقوا به وتفوهوا. ومن نثره قوله رسالة يصف فيها الكلاب وهي:

أطال الله بقاء سيدي، تحتمى ذماره وجنابه، ولا تهر دون طارق الاضايف كلابه، ولا زالت سائمته رائعةً في مرابض للأسود والأسود، آمنة في الدادي (١) والليالي السود، يمنعها أهرت الشدقين، متنمر الإهاب، سريع الجيئة والذهاب، معرق عند انتساب الكلاب مفرخ للنياح، مانع للحريم المباح، إن ربض حمى الربض. وإن سرح قتل أو جرح خفيف الوثبة ثقيل الوطأة. يفتر عن مدية، وينظر عن جمرة، يميز بأنفه في الليل البهيم بين العدو والصديق الحميم، إن شعر بالضيف بصبص وهمس، أو باللص أطرق وعبس، ووثب افترس، إذا نام الرعيان سهر وتطوّف وأنذر بنباحه وخوف، وإن أغفلوا السخلة حرسها، وقام عليها ولحسها، وربما انتزح عن صاحبه غير


(١) كذا في الأصل، ولم أفهم لها معنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>