للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله قصيدة قال منها (١):

يا سيدي وأخي الوفي وما أخي … منه إلى قلب الإخاء بأقرب

وإذا غدا العلم المشرف أهله … نسبًا يؤلّفنا فنحن (٢) بنو أب

أخفتني الأيام في لهواتها … وسجني فيها فكيف شعرت بي

وكتبت عن ود وقد كتب الإخا … بين النفوس صحائفا لم تكتب

بأرق من دمع المشوق فؤاده … وأرقٌ من ريق الحبيب وأعذب

صُبح تدرع من سواد مداده … ليلًا كفعل الزائر المترقب

خفيت معانيه على أفهامنا (٣) … فالفكر بين مصدق ومكذب

أذكى من المسك الفتيق نسيمه … أرجًا وأصفى من لعاب الجندب

ومنهم:

[٢٧] أبو عبد الله البزلياني (٤)

محقق نقول، وملقح عقول، لم يزل مورد عذب صاف، ومعهد عدل وإنصاف، منوع أفنان، ومنوّر جنان، تقلدته تلك الدول عقدًا لجيدها، وردته تلك الليالي والأيام بجديدها. وكانت الملوك تودّ لو شدَّت به في أفنيتها، والدول لو شادت به دعائم أبنيتها.

وتتنفس منه شذى المسك الأذفر، وتتنافس فيه منافسة الهادي والرشيد في زبيدة بنت جعفر، فلا يزال يتنسم ريحه، ويتنسم لمقدمه حتى حل ضريحه.

قال ابن بسام:

من أدار الممالك (٥)، ودبرها، وطوى المسالك (٦) ونشرها، وقال ابن حيان:

ولما قبض ابن عباد (٧) على البكريين (٨) جعل مكانهم ابنه محمدًا، واستكتب ابن الزلياني، فصارت إليه مصائره، ودارت إليه دوائره.


(١) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٣٣.
(٢) في الأصل: فنحو.
(٣) في الذخيرة: أوهامنا.
(٤) أبو عبد الله محمد بن أحمد البزلياني، أصله من مالقة، خدم حبوس أولًا، ثم انتقل إلى بني عباد، وكان له دور في نورة إسماعيل بن المعتضد على أبيه. انظر: الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٢٤.
(٥) في الذخيرة: الملوك.
(٦) في الذخيرة: الممالك.
(٧) في الذخيرة: عباد.
(٨) بعده في الذخيرة بأوثبه وشلطيش، وتملكها منهم سنة ثلاث وأربعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>