للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأزاح محنته، فبعث الرياح لواقح، وأرسل الغمام سوافح، بماء دفق، ورواء غدق، من سماء طبق استهل (١) جفنها فدمع (٢)، من نباتها أثاثًا، رئيا، ونحن نستزيد الواهب نعمة التوفيق، ونستهديه (٣) إلى سواء الطريق، ونستعيذ به من المنّة أن تعود فتنة، ومن المنحة أن تعود (٤) محنة.

ومن شعره قوله (٥):

أروح إلى محلكم وأغدُو … يسوقُ بي (٦) الهوى والشوق يحدو

أنا الصادي وبرد الماء أنتم … ومالي من ورود الماء بد

ومنهم:

[٥] أبو بكر، محمد بن القصيرة (٧)

ذويدٍ ليست بالقصيرة، وفهم ثاقب البصيرة أحلته الدول في مفارقها، وحلته في مغاربها بأشعة مشارقها، فعلى أجَلَّ الرتب، وجلا متون الشك والريب، وكان فرقد تلك السماء، وفرد تلك الأسماء، مقدمًا في ذلك الجيل، مقلدًا دونهم بالجميل، حالًا من أهل تلك الآراء محل السنان المتقد من اليزنية السمراء.

وقال فيه ابن خاقان (٨):

غرة في جبين الملك، ودرة لا تصلح إلا لذلك السلك.

ومن نثره قوله (٩):


(١) القلائد: استهل به.
(٢) بعده في القلائد: وسح حزنها فهمع، وصاب وبلها فنفع، فاستوفت الأرض، ريا، واستكملت من نباتها.
(٣) القلائد ونستهديه بعد قضاء الحقوق إلى سواء الطريق.
(٤) القلائد: تصير.
(٥) قلائد العقيان ص ٣٠٤.
(٦) القلائد: يقودني.
(٧) في الأصل: أبو بكر بن محمد.
وهو محمد بن سليمان، الكلاعي الاشبيلي، المعروف بابن القصيرة فقيه، أديب، كاتب مترسل، بارع الخط أرسله المعتمد بن عباد إلى الملوك غير مرّة. أدركه الخرف قبل وفاته. وكان قد استكتبه ابن تاشفين بمراكش، وبها وفاته سنة ٥٠٨ هـ.
ترجمته في: الخريدة ٣/ ٣٨٣، الذخيرة ق ٢، مج ١ ص ٢٣٩، المغرب ١/ ٣٥٠ والوافي ٢/ ١٢٨ والمحمدون ٣٥٨.
(٨) قلائد العقيان: ٣٠٥ وعنه في المغرب ١/ ٣٥٠.
(٩) القلائد ٣٠٦ وهي في الخريدة ٣/ ٣٨٣ والمغرب ١/ ٣٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>