للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حججنا بها بيتًا من اللهو لم تزل … عكوفًا بها حتى قضينا المناسكا

وقد ذكر صاحب اللمعة له من رقعة يصف فيها مرتع روضة أسرع إليها باكر الغمام نوضه، وأنزع منها حوضه، وهم يحذو لها النسيم وما استطاع خوضه، وهي:

ونزلنا بروضة باكرها الوابل، وأودعها ما عنده إلى قابل، فغادر غديرها يفهق امتلاء، وزهرها يسر الناظر اجتلاء، وقد تقابلت أنوارها صفوفًا، ولبست أقطارها الربيع شفوفًا، فضاحك أقحوانها خزاماها، وحدت صباها نعاماها، وحف بها جدول ريان بكتم القذاة قراره، ولا ينسخ بليل الطل نهاره، فذكرنا في كريم معاهده وقديم مشاهده أيام صبوة خلعنا عن مناكبنا رداءها، وأرقنا عن نواظرنا إغفاءها، زمانًا كانت فيه لممنا أمثال صحائفنا، وأيامنا أشباه مفارقنا، لم يعد من ذلك عيد إلا إلمامه ذكرى، وهيمان خاطر لا يكرى.

ومنهم:

[٢٣] أبو بكر بن الملح (١)

هو للكلام كأبيه، الملح في الطعام، لا يصلح طعمه إلا بمذاقه، ولا يخرج شيء عن وفاقه، وكان باقعة باس ورابعة طهر بعد إدناس، قال فيه الفتح: إنه أقام مدةً لم يتأنس إلا بنشوة، ولم يتنفّس فيها إلا عن صبوة، والدين يلحظه بطرف كلف، وقلب عليه مؤتلف، إلى أن اقتصر باطله. واستبصر مسوّفه وماطله.

ومما أورد له قوله (٢):

والروض يبعث بالنسيم كأنّما … أهداه يضرب لاصطباحك موعدا

سكران من ماء النعيم فكلما … غنّاة طائره (٣) وأطربَ رَدّدا

يأوي إلى زهر كأنَّ عُيُونَهُ … رُقباء تقعد للأحبةِ مَرْصَدا

قد حف موقعه عليه ورُبَّما … مسح (٤) النسيم (٥) بعطفه فتأوّدا


(١) أبو بكر محمد بن إسحاق اللخمي المعروف بابن الملح وابن الملاح، من أهل شلب.
ترجمته في: الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٤٥٢، والخريدة (الأندلس والمغرب) ٣/ ٤٦٦ وقلائد العقيان ص ٥٥٨ والتكملة ص ١٤٩ ونفح الطيب ٢/ ٤٦٨، والمغرب ١/ ٣٨٣.
(٢) الأبيات من قصيدة في مدح المعتمد في: قلائد العقيان ص ٥٥٩. الذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٤٥٤.
والخريدة ٣/ ٤٦٦ والمغرب ١/ ٣٨٣.
(٣) في الأصل: طائر.
(٤) في الذخيرة: سمح.
(٥) في الخريدة: والقلائد النعيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>