للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفكر الصحيحة، لكنه لا يلجج في الغوص لمجاني الدر الفائق، ولا يخرج في تحصيل المعاني الدقائق.

ومنه قوله:

وقد أنهى إلينا من سداد أحوالكم، وصلاح أعمالكم، وإيثاركم الواجب.

وسلوككم السنن اللاحب، وما وقع منا موقع الاستحسان، وعدوناكم في الرعيل الأول من الأعوان، وقد وفد رسولكم إلى بابنا، وأنهى ما أنتم بصدده من التمسك بأسبابنا، والانخراط بالنية الصحيحة، والعقيدة الصريحة في حلبة جموعنا وأحزابنا، وقد شاهد رسولكم البشائر التي حلت جيد الزمان، وانثيال رؤوس الملحدين على حضرة الموحدين من كل مكان، وإجماع الأمة على هذه البيعة التي هي بيعة الرضوان.

ومنهم:

[[٤٠] أبو الحسين، عبد الملك بن عياش]

ذو زي ورياش، وري للعطاش لا يفارق حضرة ملك، ولا مسرة منهمك، بل لا يزعه عن دينه وازع، ولا تنزعه إلى غير يقينه نوازع، ولا ينازعه في تمكينه في الصناعة منازع.

ومن حر كلامه، ودر نظامه قوله من نثره:

وقد كانت أقوام خاضت أفكارهم في بحور الأوهام، وأزلتهم عن الحق الأفهام، فخلدوا في العالم صحائف مالها من خلاق، مظلمة المعاني، مسودة الأوراق، وهم يتشعبون في القضية الواحدة فرقا، ويصيرون فيها الشواكل فرقا، ذلك بأن خلقهم للنار، وهم بعملنا يعملون، ليحملوا أوزارهم يوم القيامة، ألا ساء ما يزرون، ونشأ منهم في هذه الملة شياطين أنس ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (١) ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (٢) ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ (٣)، وكانوا أضر علينا من أهل الكتاب، وأبعد عن الرجعى إلى الله، لأن الكتابي يجهد في ضلال، ويكد في كلال، وهؤلاء مقصودهم


(١) سورة البقرة: ٩.
(٢) سورة الأنعام: ١١٢.
(٣) سورة الأنعام: ١٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>