وأما الكتاب المغاربة، وما لهم من نجوم غير غاربة، فسنأتي منهم على بحور تزخر عبابًا، وتُسحِرُ ألبابًا، أبدأهم بابن بسام وغُرر ما ابتكر، ثم بالفتح بن خاقان وأعيانًا ممن ذكر، وأُذيل على ابن خاقان (١) إلى هذا الأوان، وأكثر عددهم بأهل مصر، إذا وقعها الحظ في سوقهم وإن لم توسم بوسمهم، ولم تدخل في مجر اسمهم، وإنما أذكرهم في آخر المغاربة. إذ كان للبحث في إخراج مصر عن قسم الغرب مجال، وما ضر الشرق أن سامح أخاه الغرب برجال على أن الغرب كثير ناسه ملي بأنواع الأدب وأجناسه، ولهم الفضل المغرب والبيان المعرب، والبنيان المعجب، ولهم غوص لا يُدرك له قرار، وغور هبَّتْ على نجد له نسمات أسحار، جاوروا السحب وقلدوا درة النحر.
فمنهم:
[١] أبو الحسن، علي بن بسام (٢)
ممير الذخيرة وجامعها، ومعير الشم تلك الأنوف وجادعها، ذخر فيها النفائس
(١) أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله القيسي المعروف بابن خاقان الإشبيلي المتوفى سنة ٥٢٩ هـ، صاحب قلائد العقيان ومحاسن الأعيان ترجم فيه لطائفة من الرؤساء والكتاب والشعراء ممن عاصرهم. ترجمته في: مقدمة القلائد ووفيات الأعيان ٤/ ٢٣ ومعجم الأدباء ١٦/ ١٨٦ ونفح الطيب ٧/ ٢٩ والشذرات ٤/ ١٠٧ وخريدة القصر، قسم شعراء المغرب والأندلس ٣/ ٥٣٨. وسيترجمه المؤلف فيما بعد. (٢) علي بن بسام الشنتريني الأندلسي، أبو الحسن، من أدباء الأندلس ووزرائها وكتابها، نسبته إلى =