للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مرحبًا بك أيها البرّ المفاتح، والروض النافح، فما أحسن تولجك، وأعطر تأرجك، لقد فتحت بالمخاطبة. طالما كنت له هيابًا، ورفعت حجابًا تركت قلبي له وجابًا، وما زلتُ أحوم عليها شرعةً، ولا أسيعُ منها جرعة، وأغازلها أملًا، ولا أطيق لها عملًا، وألاحظها أبدًا (١)، ما دون دونها كمدًا:

وفي تعب من يحسد الشمس نورها … ويجهد أن يأتي لها بضريب

إلى أن وردني كتابك. فازددت له تهيبًا ورعبًا، وعاينت منه مركبًا صعبًا، وقلتُ: التغافل عن الجواب أولى بالصواب، إذ ليس بلبيب من يعارض البحر (٢) بالوشل، ويناهض التشمير بالفشل، ولا بأديب من يقيس الشبر بالباع، والمد بالصاع، والجبان بالشجاع، فمن طلب فوق طاقته افتضح، ومن تعسف الخرق النازح رزح، ومن سبح في البحر كم عسى أن يسبح.

ومن شعره قوله (٣):

سلام كعرف المسك أو عبق الند … على من غدا في الفضل فردًا (٤) بلا ند

على من تحداني بمعجز شعره … فأعجز أدنى عفوه منتهى جهدي

أبا عامر لا زال ربعك عامرًا … بوفد الثناء الحر والسؤدد الرغد

لقد سمتني في حومة القول خُطَّةٌ … (لففتُ لها رأسي حياءً من المجد) (٥)

ومنهم:

[٨] أبو بكر (٦) محمد بن أحمد بن رحيم

سماء شمس وقمر، وكمام زهر وثمر، تأخرت عن الحاقه الخطا، وقصرت وقد توقّل العلياء وامتطى، وله لطائف تفدى بالنفس والذات، ذكر له فيها أيام لذات، منها


(١) في القلائد: أمدًا.
(٢) في القلائد السيل.
(٣) الأبيات من قصيدة له في: القلائد ٣٢٥ والخريدة ٣/ ٣٩٥ والذخيرة ق ٢ مج ١ ص ٣١٩.
(٤) والذخيرة: فذًا.
(٥) مضمن من شعر أبي تمام وصدر البيت: أتاني مع الركبان ظن ظننته (ديوانه ١/ ٤٨٧).
(٦) أبو بكر، محمد بن أحمد بن رحيم ذو الوزارتين الأندلسي، كان صاحب الديوان باشبيلية، شاعر، كاتب من كبار الكتاب له في الخريدة نماذج حسنة من شعره، توفي حدود ٥٢٠ هـ.
انظر: قلائد العقيان ٣٣٧ والخريدة (المغرب والأندلس) ٣/ ٤٠١ والمغرب ٢/ ٤١٧ والمحمدون ٧٦، والأعلام ٥/ ٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>