للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووافاه الكتاب، وقد أدخلته الرعية مدينة فلانة، وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا، وجاءهم الفساد حين قربوا من عرضهم وحموا، وأقام العدو يطوي البلاد طي السجل للكتاب، والعتب يستعمل حيث لا ينفع العتاب، ولا حديث إلا للرمح المشرفي والمهند القرضاب.

ومنهم:

[٤٦] أبو الحسن علي بن محمد الرعيني (١)

لطيف المنزع، مطيف العناية في المفزع، أشدُّ اقتطافًا للرؤوس من البيض، وأسرع اختطافًا للأبصار من الوميض، فإذا وبّخ أو قرّع خلت البلاد بالبلاد ترمي والنبع بالنبع يقرع، وأدبه مما يستبدع ولا يستلحق في طريقه ولا يستتبع، هو فيه أمة فرد، ماسك بإعجاز بعضه بعضًا، كأنه حلق السرد لا يقابل بالعكس ولا بالطرد.

ومن نثره قوله:

سمعتم بالعدو، فقلقتم كل القلق، وأشفقتم على تلك الخلق، وظننتم أنه قد أحيط بكم من كل الجوانب، وتخيلتم أن القضاء قد غص باصطفاف المواكب. فخارت الطباع، وضاق الاتساع، وملأ أفئدتكم الجزع والارتياع، أبمثلكم تُسدّ الثغور، وبآرائكم تشدّ الأمور، أم بكم وأنتم على هذه النيات المدخولة يبتغي الظهور، أحين ندبتم إلى حماية إخوانكم المسلمين لفقتم الأعذار المكذوبة، وجررتم الأقوال وهي بالباطل منسوبة، قد ألفتم من الدعة ما عجزكم عن جلب السعة وطلب المنفعة، ثم


(١) أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن من بن هيصم الرعيني، الاشبيلي، ويعرف بابن الفخار، من بني الحاج، ولد في اشبيلية سنة ٥٩٢ هـ، وتعلم بها، وأخذ عن شيوخ عصره فأجازوه، وقدموه للتدريس، وتولى القضاء على مذهب مالك، واشتهر بالكتابة في صدر شبابه، وتنقل في الأعمال الديوانية بين غرناطة واشبيلية ومرسية، وتوفي بمراكش سنة ٦٦٦ هـ، وكتب كتبًا منها: برنامج شيوخه «الإيراد، لنبذة المستفاد من الرواية والإسناد، بلقاء حملة العلم في البلاد على طريق الاقتصار والاقتصاد». حققه إبراهيم شيوح ونشره بدمشق سنة ١٩٦٢ م وأشار فيه إلى كتاب آخر له سماه «جنا الأزاهر النضيرة، وسنا الزواهر المنيرة، في صلة المطمح والذخيرة، بما ولدته القرايح من المحاسن في هذه المدة الأخيرة» و «اقتفاء السنن في انتقاء أربعين من السنن. وشرح الكافي لابن شريح».
انظر: صلة الصلة ١٤٠ والقدح المعلى ١٧٣. ومقدمة برنامج شيوخ الرعيني، والأعلام ٤/ ٣٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>