قد ظل أنف الدهر أخنس راعفًا (١) … وطرف النجم أخزر أرمدا
وأحم يثأر للغدير كأنما (٢) … سال النجيع خلاله وتولدا
ومن نثره قوله، مما لم يضع في القلائد عقيانه، ولا اتصلت بعيون الفوائد أعيانه، قوله:
إن خف عليك - أطال الله بقاءك - الانتظام معنا، والالتئام بنا على شاطئ النهر وقد طرز كميه طراز الزهر والنسيم في ذلك الميدان، فخلى العنان يركض في ذلك الصفيح، ويجيء بريا بنفسج وشيح من حفي البر والحضر، وسقيا النهر والمطر. وما فينا من يثقل عليك مرتعه، ولا يضيق بك موضعه، وما بيننا تكليف حتى ولا في زيادة رغيف، غير ما يكفي من خبز نضيج، ولحم طير من كل زوج بهيج، وشراب أصفر لا يجحد حقه ولا يكفر، له شعاع ممتد كأنه خيوط مسدت باليد، يترك السقيم صحيحًا، ويبعث في الميت روحًا، فما هي بأول يد لك تعتدها، ولا بآخر عارفة ما دمت - أطال الله بقاءك - نستمدها.
* * *
وهذا آخر ما ذكرته من رجال القلائد، مما هو أزهى من أمثالها في أعناق الولائد، وأثبت في أثناء ما قلت في كل ترجمة ببعض مقال مؤلفه فيما ترجمه. وصرحت في كل مكان باسمه لأبين كلامه من كلامي، وإن كان لا تخفى إلا على الأعمى أو المتعامي، وأين أنا من ذاك، وهل استفدت إلا من هناك، وأين مجاري السمك من السماك، وذكرت قول غيره في بعضهم تذييلًا، وسقتُ فيه بالقمر والنجوم قبيلًا.
ومن كتاب المغاربة المجيدين:
[٢٤] الوهراني (٣)
أديب اخترع طريقًا، وافترع عذراء لم تكن رحيقًا، طلعت شمسه من المغرب،
(١) في الأصل: أرعفا. (٢) في الأصل واحمر (كلمة غير مفهومة) الغدير، وصحح على القلائد. (٣) أبو عبد الله، محمد بن محرز بن محمد، الوهراني، أصله من وهران، وقدم مصر أيام صلاح الدين الأيوبي، واجتمع بالقاضي الفاضل والعماد الأصبهاني، فلم ير نفسه في طبقتهم فعدل إلى الهزل فأقبل الناس على أقواله ورسائله، وتنقل في بلاد الشام، وتولى الخطابة بداريا، وبها توفي =