بالغ الفتح في شكره، ووجد الفتح في ذكره، واجتهد ولم يوف حقه، ولا أنصف حذقه، ولكنه أتى بما سنح لفكره، وقرع سنّ بكره، فأتى له بكل رسالة ترقم، وبسالة يبقى بها منه ابن أرقم، وقال: فريد وقته وابن فريده، وعميد الكلام وابن عميده، ووصف حسن مرباه، وأنه نشأ على ما ألفي عليه أباه.
ومن نثره قوله (٢):
سيدي أطال الله بقاءك محسود (٣) الجناب، محمود المقام والمناب، من كرم (٤) أمطر قبل أن يُستبرق، وأثمر قبل أن يستورق، سجية نفس توّاقة إلى الحسنى، نزاعة إلى الأسنى (٥)، وكانت (٦) إلى جانبي مجالس ومشاهد ومصادر وموارد، وصلت بها جناحي، ومددت أوضاحي، ونهبت من ذكري (٧) فأثقلت ظهري، وأوجبت علي الشكر دهري، وما تأخرت عن حضرتك لامحًا لغزّتك، قاضيًا حق مبرتك، إلا عن حال لا تعين على الترحال، فعذرًا عُذرًا، وغفرًا غفرًا، وعندي ود كماء المزن، وثناء كروض الحزن، جزاك الله ياسيدي خيرًا، أنت الواصل (٨) وقد قطع الأنام الناصر وقد خذلت الأيام.
ومنه قوله (٩) في كتاب كتبه شافعًا لرجل يعرف بابن الزريزير (١٠):
سيدي (١١)، ومن أبقاه الله والأمكنة بمساعيه فسيحة، والألسنة بمعاليه فصيحة، موصلة (١٢) حيوان يصغر كل أوانٍ، ويُسفر بين الأخوان، ينظر من عين كأنها عين،
(١) قلائد العقيان ص ٣٦٧. (٢) قلائد العقيان ص ٣٧٠. (٣) في القلائد مجود. (٤) في القلائد من كرم دام عزك - خيمه، وشرف حديثه وقديمه. (٥) في القلائد الأعلى. (٦) في القلائد، وكانت لك - وصل الله إعزازك - في جانبي. (٧) في القلائد: بيت شعر: ونبهت من ذكري وما كان خاملًا … ولكن بعض الذكر أنبه من بعض. (٨) في القلائد: فجزاك الله ياسيدي جزاء الواصل. (٩) قلائد العقيان ٣٧٤ والخريدة ٣/ ٤١٧. (١٠) في القلائد: يلقب: الزريزير. (١١) في القلائد والخريدة: يا سيدي الأعلى، وعلقي الأغلى، وسراجي الأجلى. (١٢) بعده في القلائد والخريدة: وصل الله حيلك.