للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تزعمون أن لكم في الأرض مجالًا وساعًا، وأقسامًا تتفرقون عليها أوزاعًا، أتبتغون نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء، أين المفر وأمر الله يدرككم، وطلبه الحثيث لا يترككم، فامحوا نزعة هذا النفاق من خواطركم قبل أن يمحو السيف مقالكم، وَتُسْتَبْدَلُوا ﴿قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (١).

ومنهم:

[[٤٧] أبو الحسن بن أبي الحسن الرعيني]

بلغ من البلاغة أفضلها، وسلك طريقة أبيه وربما فضلها، وحذر فناب خبره عن العيان، وأنذر فكأنما كان النذير العريان، بقول يجري ماء الحديد، ويوري سماء العديد، ونثر له نظم الغمام ونضح السهام.

ومنه قوله:

وأهل هذه البلاد لا يبلغوا من الأعداء أقل أعدادهم، ولا يفي بجموعهم بأهل بلد واحد من بلادهم، وما هو إلا أن تستنفر الجماهير، وتستحث الجم الغفير والذي يتعين الآن العمل به في كل مكان أن يؤخذ أهله بالتأهب والاستعداد، وارتباط الجياد، والاستكثار من آلات الجهاد، ونحن قد أمرنا بهذا أهل السواحل وما اتصل بها، وأريناهم كيف قد أقبلت الحرب العوان في يلبها، وجاءت تهر وتلف خيشومها بذنبها، وأنتم قد عرفتمونا بما عندكم من الحزم العتيد، والعزم الشديد والرأي السديد، والاستنصار في الجهاد الذي يُعلي الله به كلمة الإسلام، وإيثار العدم للنصارى الكفرة فإنهم وإن كانوا من أهل الكتاب، هم بتصاوير كنائسهم من عبدة الأصنام، وقد حمدنا لكم بهذا أفضل أعمالكم لعقد صفقة البيع من الله تعالى بأنفسكم وأموالكم، وهذا شيء يجب أن تُشيعوه في جهاتكم، وتصدقوه بعزماتكم، ليرتد عدوكم بالله ولجهادكم صاغرًا، وينقلب حاسرا وكونوا على نفير من استجاشتنا (٢) لعساكر الإسلام، وفي بوادر من تقدم لنصرة الإمام، وانصروا الله مرةً ينصركم على الدوام.

ومنهم:


(١) سورة محمد: ٣٨.
(٢) الأصل: استجلشتتا.

<<  <  ج: ص:  >  >>