ازدلف، واغسل بالتوبة ما على وجهك من الكلف (١)، قال الله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢).
ومنهم:
[[٥٣] أبو علي بن القطان]
شأنه مقارب، وبيانه ما يوارب، مع أنه أزكى من غيره منبتًا، وأذكى مسكًا على القرطاس مفتتًا، ربما اتصفت له رياض أثابت واتصلت به حبال وثابث، ومن نثره البهج، ونشره الأرج، قوله:
والثقة بأن الله تعالى في محاولات هذا الأمر أسرارًا، يسلم بها المسلمون وينتهج مناهجها المسلمون، ثقة من فضل الله، يوضح مشكلها لأوليائه المسددين، ويفتح مغلقها لعباده المشدّدين، بحيث لا يمسهم فزع ولا نصب، ولا ينالهم ألم ولا يعنتهم بالله بصر، ولا ينالهم سوء ولا ختر ولا بد مع التسليم إلى الله في أمره من جد يبلى فيه أهل الجهاد عذرا، ويضحى الصعاد سكرى، وتتكفّل للسيوف بأنها إذ تعرّى لا تجوع ولا تعرى وللنبال بأن الأدواء تبرأ حيث تبرى.
ومنهم:
[[٥٤] أبو جعفر الطبري]
يضرب في مجر المجرة بأعطان، ويأوي في مجرى النجوم لأوطان. نزع عن الأسد وفرته، وقلع عن إهاب الحمل فروته، فاختفى سهيل كأنه يترقب، ورمى سويداه قلب العقرب، ونثره أرفع من النثرة، وأدفع من النثرة، ومنه قوله:
وكثرت الخوارج وشج ما السيوف على المناهج، إلا من فاء إلى تلك الطائفة وآمن بانضوائه إلى تلك العصبة الخائفة، ثم كان معهم تحت يد الامتهان، وكنت والله أحمد على مذهب صحيح، ومتجر ربيح، فأبيت المقام على الذلة، والانحياز إلى من خالف جمهور الملة، والله فتح وختر، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز، وما ترد من السيارة مشرقين، ولا تدنو القافلة متفرقين، فأنا الباحث عن أحوالك، والسائل عن خلالك، فما أعيا خير، ولا أعوز دفع ضير، فأما كنت أذكر من الخوارج، وضر
(١) الكلف: الكلف شيء يعلو الوجه كالسمسم. وهو أيضًا لون بين السواد والحمرة، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه. (٢) الأنفال، الآية: ٣٨.