الحسب (١) في مواطنه (٢)، كالذهب في معادنه، والشرف في الأشراف، كالدرر في الأصلاف، والمجد في أهله، كالفرع في أصله، ومن أضاءت به آفاق تجيب (٣) وورث السيادة نجيبا عن نجيب، وكان الكرم فيه كالفرند في القواضب، والضياء في الكواكب، والصفاء في الماء، والروح في الهواء (٤)، وإن لم يحظ بك العيان، ولا أسعد بقربك الزمان، فالرؤية بالقلب لا بالعين، والقرب بالنفس لانقلاب البين (٥)، ومن كان مثالك نور ناظره، وخيالك سمير خاطره، فقد قاربك مقاربة الارتياح (٦)، ومازجك (٧) ممازجة الماء للراح (٨)، وأنا أحمد [يوما](٩) وصلني بمعرفتك، وذم دهرا قطعني عن صلتك.
ومنهم:
[٢٨] أبو حفص، عمر بن شهيد (١٠)
طابع زبر بقوة وأيد، وجاني شهد من شهيد، كان ساحب مطارف، وصاحب معارف، يدنو ثمره لقاطف، ويجلو غررا ومعاطف، وكان في الأفق الغربي شرخ صباه، ومهب قبول أدبه وصباه، يتيه به والأندية عامرة، والأبنية لمقل النجوم مسامرة، وتلك المعاهد معاهد جياد تستبق، ومعالم أجواد تصطبح الكرم وتغتبق، حتى نعق فيها غراب البين بالشتات، وطلق الأمن عروشها الطلاق البتات.
قال ابن بسام (١١): وهو وإن لم يزر لملك. ولا دارت (١٢) عليه رحى فلك (١٣)،
(١) بعدها في الذخيرة: أعزك الله. (٢) في الأصل: مواطنها. (٣) في الذخيرة: ومن حازت له آفاق المعالي تجيب. (٤) كذا في الأصل، وفي الذخيرة: الأحياء. (٥) في الذخيرة: والقرب بالنفس على الدنو والبين. (٦) بعدها في الذخيرة: للأرواح. (٧) في الذخيرة: بل مازجك. (٨) بعده في الذخيرة: وإذا كان المتقد من الإخوان أوفاهم ذمة، والمعتمد عليه في الحوثان أعلام همة .. إلخ. (٩) الزيادة عن الذخيرة. (١٠) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٧٠، وترجم له الحميدي في الجذوة ص ٨٣، قال: لا أحفظ اسم أبيه، وهذه صفة نسب إليها فغلبت عليه، وهو شاعر رئيس شاعر مشهور بالأدب كثير الشعر، متصرف في القول، مقدم عند أمراء بلده، وقد شاهدته في حدود الأربعين وأربعمائة بالمرية وكتبت عنه من أشعاره طرفا. وانظر: المغرب ٢/ ٢٠٩. والبغية رقم: ١١٦٥ ونفح الطيب ٣/ ٤١٣. (١١) الذخيرة: ق ١ مج ٢ ص ٦٧٠. (١٢) في الذخيرة: ولم ترد. (١٣) في الذخيرة: ملك.