ليس بمتأخر عن طبقات المحسنين، ولا بسكيت حلبات المجيدين، وقد خرجت (١) له ما يشهد برسوخ إعلامه وشهرة أيامه.
ومن نثره قوله (٢):
أتيتك (٣) بأحدوثة عجب تُضْحِكُ سنّك (٤)، فما زالت النوادر مستغربةً، سيما نوادر زغلة الكتاب (٥)، وجهتُ فلانًا إليَّ بكتاب (٦) وكنت - علم الله - حين موافاتي (٧) بمنزلي حليف ألم، أطلت عليه التململ وأسهرني ليلي (٨) الأطول، وقد انفض عني من كان عندي (٩) رجاء غفاءة (١٠) أستشفي بها، وأسترد بعض منّتي في أطراف هدبها (١١)، فقرع الباب قرعًا منكرًا، تمثل الحرج فيه (١٢) ويبدو (١٣) الضجر في تواليه، فتداخل الخادم رعب، وقالت: وهو خطب، ثم خرجت على تحامل بروعة جنان، ولجلجة لسان (١٤)، تنقل قدمها إليه على وجل:
كما يمس بظَهْرِ الحيّة الفَرِقُ ثم قالت: من الرجل؟ فانغض رأسه نحوها، وقبض على لحيته بيمينه، وأحد النظر إليها وتنهد وقال: أوه على طموس رسم الأدب، وتمثل:
إني لأفتح عيني ثم أُغلقها … على كثير ولكن لا أرى أحدا (١٥)
ثم التفت (١٦) إلى الخادم، وقال: يا لكعاء أنت في نزيه العيش (١٧)، وفي ذلك لم تحفظي بيتًا (١٨) من الشعر يحسن به أدبكِ، ويحجركِ أن تقولي من الرجل؟ أين أنت يا لكعاء من قول أبي تمام (١٩):
يحميه لألاؤه ولو ذعيته … من أن يُذال بمن أو ممن الرجل
(١) في الذخيرة: أخرجت. (٢) في الذخيرة: ق ١ مج ٢ ص ٦٧١. (٣) في الذخيرة: أبثك. (٤) بعدها في الذخيرة وتطبق بالطيب وقتك. (٥) في الذخيرة: لا سيما نوادر علية الكتبة. (٦) بعدها في الذخيرة: يخصك ما تضمنه. (٧) في الذخيرة: موافاته منزلي. (٨) في الذخيرة: ليلة. (٩) في الذخيرة معي. (١٠) في الذخيرة: غفوة. (١١) في الذخيرة: منتي بها. (١٢) في الأصل: الجرح، وفي الذخيرة: يتبين. (١٣) في الذخيرة: ويظهر. (١٤) بعده في الذخيرة: ومنطق جبان. (١٥) البيت لدعبل بن علي الخزاعي (ديوانه ص ١٤٢) والعقد الفريد ١/ ٢١٦ و ٢/ ١٣٤ وروايته فيها: لأفتح عيني حين أفتحها. (١٦) في الذخيرة: أقبل. (١٧) في الذخيرة: ترفه العين معرفة الحلو والمر. والخشن من اللين، وفي كل ذلك لم تحفظي. (١٨) بعدها في الذخيرة واحدا. (١٩) دوانه: ٢/ ١٨٤، وفيه: أو لوذعيته.