للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأقسم لو أنك امرأة من الأزد، أسد الباس، ومقاديم الناس، لرأيت لألأة الأزدية في أسرّة وجهي، ولولا تحفّزي للأمر الذي أردت (١) له، لكان لي ولك خطب، ولأعطيتك قانونًا في الفراسة والزجر، ونبذت إليك علمًا (٢) من علوم الدهر، لا يلتبس عليك معه الشريف أيام عمرك، يا هذه قولي لربّ هذا (٣) المنزل يترمرم لإنفاذ هذا الكتاب، فقالت له الخادم: عافاك الله. إنه عليل، ومن وصله ثقيل، وقد برح به السهر، ولان لغفوته السحر، ولا بد من التخفيف عنه، فجرجر جرجرة العود الدبر، وتزيد من الحرج والحصر (٤)، وقال: بَسْلُ علينا معشر الأزد أن نغري ولا نخلق، أو نتوجه في أمر فلا نحقق يا هذه، ليس هذا إيوان كسرى، فيتزوّد لاستنجاح (٥) الحاجة به: المال والصبر والعقل، ومن العجب وقوفي معك منذ اليوم أضرب لك الأمثال وأحرف المقال، وأنت لاهية (٦)، لا يعنيك أمري، أترين صاحبك شرب من الخمر أقداحًا، وسمع نوبات (٧)، فلما اعتدل مزاجه، وتوارت وجوه النوب (٨) عنه، قال للدهر: أدر دوائرك، فإني لا أعلم (٩) بك، قد علمت علته، أقسم لو أنَّ به ألف علة، تكون حياته من جميعها مختلة، لينفذن هذا الكتاب، (قالت له الخادم) (١٠): ويحك ما أجفاك من وافد الأزد أين منك رقة الحجاز وفصاحة نجد؟ ما أقبح هذا العقوق، بمن شرب ماء العقيق، وأسوأ هذا الأدب ممن ينتمي إلى ذؤابة العرب! فقال: يا لكعاء، إنك تجادليني عن نسبي؟ وحياة ما نقلته من الخبر (١١)، وتجشمته من الخطر (١٢)، لينفذن هذا الكتاب أو لأشهدنَّ عليه بالعصيان والتكاسل، والتواني والتثاقل، فمثلي لا يرد (١٣) إلا بحزم، ولا يصدر إلا عن فضل، قالت له الخادم: ما أسوأ تقديرك للأمور! لئن كان مخمورًا خُمار وصب، فهؤلاء الشهود معهم شرب، وعندهم طرب، وصاحب المدينة منه بنسب، وعلى صلة سبب، فأين نذهب؟ فشمخ بأنفه وكسر من طرفه، وتمدد (١٤) في الزفرة، وتردّد في التلهف (١٥) والحسرة، ثم قال: أف للدنيا، فما تزال


(١) في الذخيرة وردت.
(٢) في الذخيرة: بعلم.
(٣) هذا. ليست في الذخيرة.
(٤) في الذخيرة: الضجر.
(٥) في الذخيرة: فنتزود لاستخراج.
(٦) في الذخيرة: لاهية عني.
(٧) النوبات، جمع نوبة، وهي الدورة الغنائية.
(٨) في الذخيرة: النوائب.
(٩) في الذخيرة: أعبًا.
(١٠) سقطت من الأصل. وأثبتها في الذخيرة.
(١١) في الذخيرة: الخطى.
(١٢) في الذخيرة: البيداء.
(١٣) في الأصل: يحرد، والتصويب عن الذخيرة.
(١٤) في الذخيرة: ومدد الزفرة.
(١٥) الذخيرة: وردّد التلهف.

<<  <  ج: ص:  >  >>