(ولا الأوصاف) وإن سمحت. بمعبّرات عمّا عنده من حسن الصاغية، وخلوص الناحية، والممالأة الصافية، والمناصحة الزاكية، والخدمة الوافية، وإن بعد مثواه فلم يبعد من كانت الضمائر وسائله، والرياح وسائله، ولا تكتتم النيرات عن حدقه، ولا تنحرف أفلاكها عن أفقه، ولا تتجافي مسالكها عن طرقه.
وقوله:
حضرة سيدنا - أيده الله - قلائد يروقُ على نحر الخلافة نظامها، وتخفق على عاتق الثريا أعلامها، تبري الأسماع من صممها، وتشفي الصدور من وحرها، وتصح الجسوم من قصبها، وتريح النفوس من وصبها، كما تصك أسماع العدا، وتخلع قلوب من ناوا، وتقض (١) جسم من عصى، ويقطع وريد من اعتدى (فهي)(٢) حياة وردى، وشهب وقضب، ونجوم ورجوم، لا برحتْ تُمطر الولي ربيعا، والأبي (٣) نجيعا، ولا يزال سيدنا حسام عاتق الملك، وواسطة ذلك السلك، وخالصة ذلك السبك، فإنه سرى إلي من آثر حضرته ما أخْجَل المسك ريّاه، وكسف الشمس محياه.
ومنهم:
[٣٥] أبو عبد الله محمد بن مسلم (٤)
مزنه أنواء غزار، ومزية أنوار لا يلم بجفنها غرار، فرط عقائل المعاني وقرطقها، وتوج معاقل المعالي ومنطقها، بأدب كم أبدع غديرا، وأكرع غزيرا، وجرى ذهنه مندفقا، وجوري فبلغ الغاية مرتفقا، إلى محاسن كم وهبت الكحل أجفانا، وأنهبت قرى الخواطر أحواضًا دوافق وجفانا.
قال ابن بسام فيه: آية الزمن، ونهاية الفطنة واللسن، نفث بالسحر واغترف من البحر، ونظم الدراري بدلًا من الدرر، لم أظفر عند وضعي هذا الديوان بشيء مما له من الإحسان، إلا بفصول من رسائل سمّاها (طي المراحل) سبق في ديوانها عفوًا،
(١) في الأصل: وتعض. (٢) ليست في الأصل، وأثبتها عن الذخيرة. (٣) الذخيرة العدو. (٤) الذخيرة: ق ٣ مج ١ ص ٤٢٧ وعنه المغرب ٢/ ٤٠٥ وفي الفصول التي اختيرت من رسائله ما يشير إلى أنه كان رسولًا إلى بعض ملوك الطوائف عن إقبال الدولة بن مجاهد حين نازعه المقتدر على أحد الحصون.