للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتصرّف بين حسنها وإحسانها تصرّفًا حلوًا، وحذفت سائرها لطولها، ودللت على فضل منشيها، دلالة الشمس على ما يليها.

وأورد من نثره قوله (١):

حتى وصلنا إلى دار منفرجة الأقطار، مستوقدة (٢) الأنوار (٣)، هواؤها جلاء للغم، وزيادة في العمر، وضياؤها شفاء من الكظم (٤)، وانشراح الصدر (٥)، وكأن مياهها تنبعثُ من بنان سيدها، فصارت عينًا سلسلًا، ولو كان مزاجها زنجبيلا. وكأنها (٦) مست عينًا حيوانًا، فأنبتت الزبرجد (٧) ريحانًا، ومن الزمرد شجرًا فينانا، وجعلت من النارنج عقيانا، ومن زهر الآس لؤلؤًا ومرجانا، وميل بنا إلى «التاج» وهو موضوع (٨) على مفرق القصر من جانب البحر، ممرد (٩) من قوارير، وألبس الصبح المستنير، وقلّد قلادة الطاووس، فنقط نقط العروس، فمن يقول هو قبة الفلك، ومن يقول: هو السماء ذات الحُبك، وإنهم ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ (١٠) ونظرنا في صدره من الملك الهمام إلى الشمس تحت (١١) الغمام، فقضينا فرض السلام، وأخذنا مراتب القعود إلى الطعام، يُطافُ علينا بصحاف من ذهب (١٢)، وجفان كالجواب أنزعت من كل أرب، فلما أتينا على الري قمنا إلى الوضوء، فجيء بطاس من التبر، وأباريق رصعت بالدرّ، ووضئنا بماء قوامه بلور، ومزاجه كافور، ثم قمنا إلى المصنع (الزاهر). وهو نظير (التاج) من الجانب الآخر، لما أعد فيه من الشراب، ما بهر (١٣) الألباب، فألفينا موردًا عذبًا، ومجلسًا (١٤) عذبًا كأنّ أطباقه مقل الجفون، ملئت من قرّة العيون، وأكواسه مراشف الحور، تُعل بنطف الثغور، طلعت منها شجرة مباركة النوى، ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ


(١) الذخيرة: ق ٣ مج ١ ص ٤٣١.
(٢) الذخيرة: مستوفزة.
(٣) بعدها في الذخيرة: متدفقة الأنهار.
(٤) الذخيرة: شفاء للكظم.
(٥) الذخيرة: للصدر.
(٦) الذخيرة: أو كأنها.
(٧) الذخيرة من الزبرجد.
(٨) الذخيرة: مصنع.
(٩) الذخيرة مرد.
(١٠) سورة الذاريات: ٨ و ٩.
(١١) الذخيرة: تجلّت من الغمام.
(١٢) الذخيرة: من فضة وذهب.
(١٣) في الأصل: من نهر.
(١٤) الذخيرة: محلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>