أبو محمد بن القاسم، أثنى عليه ابن خاقان بجهده، ووصف له حال خمول كفنه ببرده، وكحله بسهده، إلا أنه قال: إنه أقبل على ربّه بيداء كتبه، وقال: وقد وصفه في الأدب بأعلى الرتب. وقد أتيتُ من نثره المنتخب ونظمه المستحلى المستعذب ما تعاطيه المدامة، ولا يدانيه قدامة.
قلت: وهو كما وصفه به الفتح وفوقه، وصاغ الثريا خاتمه والهلال طوقه، وسرى إلى الأفق والنجوم رواكد، وأغار على شرحها والكواكب رواصد.
قال الفتح (٣): فمن ذلك ما راجعني به من رقعة كتبتها إليه مودعًا، ووصفت فيها النجوم:
عذيري من ساحر بيان، وناثر جمان، ومظاهر إبداع وإحسان، ما كفاه أن اعتام الجواهر اعتياما، وجلاها في أبهى (٤) مطالعها نثرًا ونظامًا، حتى حشد الكواكب والأفلاك، وجلبها نحوى كتائب من هنا وهناك، وقدمًا حمل لواء النباهة، وأعجز أدوار البداهة، وليس الغمر كالنزر، رويدك أبا النصر (٥)، فما سُمِّيت فتحًا لتفتح علينا أبواب المعجزات، ولا مُلئت سرورًا لترتقي علينا إلى الأنجم الزاهرات، فتأتي بها قبيلا، وتريد منا أن نسومها كما سمتها (٦) قودًا وتذليلًا، وأنّى لنا أن نساجل احتكامًا، أو نُباسل أقدامًا، مَنْ أقدم حتى على القمرين، وتحكّم حتى في انتقال الفرقدين، وقص قوادم النسرين، ثم ورَدَ المجرة وقد تسلسلت غُدرانها، وتفتح في حافاتها أقحوانها،
(١) القلائد ص ٣٥٦ والخريدة ٣/ ٤٠٩. (٢) أبو محمد عبد الله بن يمن الدولة محمد بن عبد الله بن قاسم، من بني قاسم أمراء إقليم البونت. الذين خضعوا لملك قتشالة، ثم استولى عليها المرابطون فانتقل إلى المغرب إلى أن مات: قلائد العقيان ص ٣٧٧ وانظر الخريدة ٣/ ٤٠٩. (٣) قلائد العقيان ص ٣٧٨. (٤) القلائد: أبهج. (٥) يريد بأبي النصر، الفتح بل خاقان. (٦) في القلائد: كما سمت.