للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهناك اعتقد النجم التنجيم (١)، وأحمد المراد الكريم، حتى إذا رفع قبابه، وقد كما أحب أطنابه، سئم الدهناء، وصمَّم المضاء، فاقتحم على العذراء رواقها، وفصم عن الجوزاء نطاقها، وتغلغل في تلك الأرجاء، واستباح ما شاء أن يستبيحه من نجوم السماء، ثم ما أقنعه أن بهر (٢) بإدلاله، حتى ذعرها بجياد أقواله، وغمرها باطراد سلساله، فله ثم خيلٌ وسَيْل، لأجلها شمر عن سوق التوأمين ذيل، وتعلق برجل السفينة سهيل، هنالك سلم المسالم، وأسلم العارض والمقاوم، فما الأسد وإن لبس الزبرة (٣) يلبًا (٤)، واتخذ الهلال مخلبًا. وإنما انتهض تحت صبا أعنته، وقبض على شبا أسنّته، وما الشجاع وإن هال مقتحمًا، وفغر عن الدواهي فما، وقد أطرق فما رآه، ولا وجد مساغًا يأباه، وما الرامي وقد أقعص عن مرامة، ووجئت لبته بسهامه، أو السماك وقد قطر دفينًا، وغودر بذابله طعينًا، وما الفوارس وقد جللت سربتها عجاجة، ومسخت حليتها زجاجةً، وكذلك (٥) قطب زحل واضطرب المريخ في نار وجده واشتعل، ووجل المشتري، فامتقع لونه وضياؤه، وشعشع بالصفرة بياضه ولألاؤه، وتاهت الزهرة بين دلّ الجمال وذلك الاستبسال، فلذلك ما تتقدم تارة (٦) وتتأخر، وتغيب آونة (٧) ثم تظهر، وأما عطارد، فلاذ بكناسه، ورد بضاعته في أكياسه، وتحجبت الشمس بالغمام، واعتصم بمغربه القمر التمام (٨). هذه حال النجوم [معك] (٩)، فكيف بمن يتعاطى أن يشرع في قول معك (١٠)، أو يطلع من ثنية فضل مطلعك (١١)؟ فخذ السائح من عفوي، وتجاوز لمقتي وصفوي، ومتعني (١٢) بفكري فقد رجع فليلًا، ودع لي ذهني عسى أن يتودّع قليلًا.

قلت: ولما شاع ذكر ما كتب به الفتح، وما أجابه ابن القاسم من هذا الجواب كتب القاضي عياض (١٣) إلى ابن القاسم، فكتب إليه هذا ابن القاسم رسالة منها (١٤):


(١) في القلائد اعتقد التخييم.
(٢) القلائد: بهرها.
(٣) الزبرة: الشعر المجتمع بين كتفي الأسد، وعلى مرفقيه، وهي أيضًا كوكبان بكاهلي الأسد.
(٤) اليلب: جلود يخرز بعضها إلى بعض تلبس على الرؤوس خاصة الواحدة يلبة.
(٥) في القلائد: ولذلك ما قطب.
(٦) القلائد: آونة.
(٧) القلائد: تارة.
(٨) القلائد: قمر التمام.
(٩) التكملة عن القلائد.
(١٠) القلائد: مشرعك.
(١١) في القلائد: من ثنية مطلعك.
(١٢) القلائد: ثم متعني.
(١٣) عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي أبو الفضل: من علماء المغرب وأئمة الحديث.
ولي قضاء سبتة، ثم غرناطة، وتوفي بمراكش مسمومًا سنة ٥٤٤ هـ، ترك مصنفات كثيرة نشر بعضها، جمع المقري سيرته وأخباره في كتاب سماه أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض طبع في ثلاث مجلدات.
انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣ وقضاة الأندلس ١٠١ وقلائد العقيان: ٦٨٣ والشذرات ٤/ ١٣٨ والأعلام ٥/ ٩٩. ورسالة القاضي عياض في الخريدة (المغرب والأندلس) ٣/ ٤١٣.
(١٤) قلائد العقيان ٣٨١ والخريدة ٣/ ٤١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>