(وسنائها)(١) فيما لا يقابل جليله (٢)، وعندما لا يسامتُ عليله، وفيما لا ينال ظليله.
وفي فصل منها:
وقد علم مبتلي السرائر، وحافظ البواطن والظواهر، أنها بصيرتي التي أستشعر، وسريرتي التي أضمر، وحقيقتي التي أخفي وأظهر، وشرعتي (٣) التي بها أُسر وأجهر، وأن مقالي كفيل فعالي في موالاة سيدنا - خلد الله ملكه - على طول المدى، وسط المنتأى، وبعد المرمى، ولما وقف الأمر على الحد الذي قدمته، والنصر الذي ذكرته، والرسم الذي أثبته، لم أستبد من أعلامه واستثماره، ولم أقعد عن استئذانه وإشعاره، ولم أنفذ إلا بعد استخباره.
وقوله (٤):
والحضرة العلية معنى هو شرحها، وشمس هو صبحها، وأذن هو قرطها، وجيد وهو عقدها، ومعصم وهو سوارها، وعين وهو نورها، ورأس وهو عينها، ومبسم وهو ثغرها، وكفّ وهو بنانها، ورمح وهو سنانها، وحسام وهو غرارها، وسماء وهو بدرها، وروض وهو زهرها، وساق وهو قدمها، ذلل لها المستصعبات، وفتح لها المبهمات، وأوضح لها المشكلات، وأضاء لها الظلمات. وأن انتظامها به، وكمال بهجتها بخدمته، وتمام سعادتها بولايته، وأرجُ نشرها بمظاهرته، وبرود سبقها بمؤازرته. وكان للموفق أبي نهج بمداخلتها، ومفتتح بمراسلتها، ولم تفارقه - روض الله مثواه - إلى أن فارق دنياه، فكنت أبا عذرتها، وفاتق أكمتها، وفاتح مرتتجها، وسالك منهجها، فبرزت بين أبناء مغربها في مداخلتها، وعرض صياغتي وخدمتي عليها، وتوفير مكاتبتي ورسالتي إليها، في مركبي الذي أعلمته خالًا في صفحة البحر، وسويداء في مقلة العصر، ووصلت بمكاتبتي من هولها كفؤ، ولي ظهير ونشأ من أبناء أهل الخطر، وذوي الشرف والقدر، ومن له الشيمُ الهادية، والريح الساكنة، والمناصحة البالغة، فلان، إلا أن أهل مغربنا مرتضعون العجمة مدرعون الحشمة، بمصاقبة الثغور الخشنة، ومجاذبة الألسن الثقيلة، وممازحة الأمزجة الكليلة، فمن دفع منهم بعد إلى خدمة الخلافة العلية، وحاور الألسنة العضبة وشافه النفوس الرطبة، وداخل الأمزجة العذبة، وارتقى إلى سماء تلك العزّة، فعذره مقبول، وأمره على الاجتهاد الأصيل، والاعتقاد النبيل محمول، وما الأقلام إن مدحت ولا الأقوال وإن جمحت
(١) سنائها، ساقطة من الأصل، وأثبت ما في الذخيرة. (٢) الذخيرة: كليلة. (٣) الذخيرة: شريعتي. (٤) الذخيرة: ق ٣ مج ١ ص ٤٠٠.