للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكما إلى التقاطع، وورد عليّ كتابكما (١) في ذلك بما ترقبت انصرام أجله، وانصرام علله (٢)، حيث خشيت أن يتمادى بكم اللجاج ويتعاصى في أموركم [العلاج (٣)] فلم أر نفسي في سعة من إهمال التذكرة وإغفال التبصرة، والله يعيذ الكل من الشتات والشمات، ويعيدكم إلى المواساة والمواتاة، وقد علمتم (٤) ما في صلاح ذات البين (٥) من دعة الأجسام، والرّعة عن الآثام (٦)، والحرب مشتقة (٧) من الحرب، مع ضنك المنقلب (٨)، تؤتم الأطفال، وتلتهم الرجال (٩)، ورجالها (١٠) نادم، وباقيهم واجم، مع الذي يحملون من أوزارهم (١١)، ويحتقبون من أصارهم بالاستنصار (١٢) بالنصارى على المسلمين، يقتلون ويأسرون (١٣)، فالأموال مستهلكة، والحرمات منتهكة، والدماء مهراقة، والنساء مستاقة، وعقد الدين مفسوخ وعهد الإسلام منسوخ (١٤)، وإن نفذ هذا - وأعوذ بالله - فهي حال مؤذنة بالذهاب، وجريرة صائرة (١٥) إلى الخراب، ولم نأمنْ أن يظهر لهم من الخلل في بلادنا، والقلة من (١٦) أعدادنا، ما يجر لهم علينا، ويجربهم (١٧) إلينا (١٨)، وتلك الواقعة التي لا ينتعش عثورها، والقارعة التي لا ينجبر كسيرها.

ومنه قوله (١٩):


(١) بعدها في الذخيرة: الكريم.
(٢) كذا في الأصل، ولعلها تحريف، وفي الذخيرة: وتنظرت انحسام علله.
(٣) سقطت من الأصل، وأثبتها عن الذخيرة، وبعدها فيه: وأشفقت من إدلال الشيطان بمخاتله وإطلال الخذلان بحبائله … إلخ.
(٤) في الذخيرة: ولم يخف عليكما.
(٥) بعدها في الذخيرة من الفوز بخير الدارين، وأمن العباد، وخصب البلاد، وإعزاز الدين، وإذلال القاسطين، وتوهين المشركين، وقوّة العضد، ووفور العدد.
(٦) بعدها في الذخيرة وستر العورات، وحفظ الحرمات .. إلى كلام كثير.
(٧) في الذخيرة: مشتقة المعنى.
(٨) في الذخيرة: المتغلب.
(٩) بعدها في الذخيرة: سوق لا ينفق حاضروها غير النفوس والأرواح، وشرب يتعاطون المنايا بظبا السيوف وأطراف الرماح، مصروعهم دائر، وصارعهم خاسر.
(١٠) في الذخيرة: وماضيهم.
(١١) وبعدها في الذخيرة: وأوزار مع أوزارهم.
(١٢) في الذخيرة: تسليط النصارى.
(١٣) في الذخيرة وعيثهم في بلادهم يقتلون.
(١٤) بعدها في الذخيرة والكفر عالٍ على افيمان، والسوء غالب على الإحسان … إلخ.
(١٥) في الذخيرة: تؤذن.
(١٦) في الذخيرة: في.
(١٧) في الذخيرة: ويجرهم.
(١٨) بعدها في الذخيرة بما لا نقدر على مكاثرتهم فيه، ولا نقوى على مصابرتهم به.
(١٩) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>