جئتك أملًا، وأردت مصافحتك فما مددت يدًا، وطلبت معانقتك فخلتك مقعدًا، وبعد أن هممت بالنهوض أقعدك الكسل، كأنك غادة (١) أثقلها الكفل، وجعلت تشير بالحاجب وتلوي بالشفة، وتدعي بالجهل في كل شيء معرفة، فما كان ضرك حين أخللت لو كنت أجللت (٢)، وما كان يسؤوك حين ناظرت لو أجملت، وما كان ينقصك إذ (٣) حكمت لو عدلت (٤)؟
وما أبرأ نفسي من زلة ولا أعصِمُها من خلة (٥)، فالأديب يجعل للأديب مخرجًا، ولا يجعل باب العذر له مرتجًا (٦)، هيهات، غلبك على الحق أهله، وقفاك عنه جهله (٧)، وستحصد ما زرعت (٨)، و وتعلم ما صنعت (٩).
ومنه قوله (١٠):
كتبت (١١)، ومشارب الآمال قد تكدرت، ووجوه المحاسن قد تغيرت (١٢)، إلا أن يتلافى الله الخلل بسديد (١٣) نظركما، فيرقع المتخرّق، ويجمع المتفرق (١٤)، فتعود الأيدي متساندة والنفوس متعاضدة (١٥)، والأنحاء واحدة، والدماء محقونة، والعاقبة مأمونة (١٦)، واتصل بي ما وقع بينكما وبين فلان (١٧) من التنازع الذي أخاف أن يفضي
(١) في الذخيرة: خمصانة. (٢) في الذخيرة: لو أجللت. (٣) في الذخيرة: حين. (٤) بعده في الذخيرة: زعمت أين اخطأت في كتب (سحن الوجه) بالسين، وطمست طرق المخارج لي وهي تستبين … إلخ. (٥) في الذخيرة: ظهور خلة. (٦) بعدها في الذخيرة: وفي فصل منها: ومن العجب أن تنسبني إلى الشعوذة .. إلى قوله: هيهات هيهات. (٧) بعده في الذخيرة: وكفاك ما طار لك من حسن الذكر، وطلب النشر، ومثله فاعل. وعلى ما كسبت منه فتوكل. (٨) في الذخيرة: الذي زرعت. (٩) في الذخيرة: عاقبة ما صنعت. (١٠) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٣٧ وفيه: وله (عنه) إلى صاحبي شاطبة. (١١) بعده في الذخيرة: ياسيدي. (١٢) بعده في الذخيرة وأيدي التوازر قد قصرت، وسبيل التناصر قد توعرت. (١٣) في الذخيرة: بتسديد نظر كما، وبعده: وينعش الأمل بحميد أثركما، فينظم الشمل، ويصل الحبل ويسد الثلم، ويشد الحزام. (١٤) بعده في الذخيرة: ويضع الإصر، ويرفع الوزر، ويعيد الكلمة متفقة، والأمة مة متسقة. والأيدي متأيدة. (١٥) في الذخيرة والنفوس متوددة، والأهواء متعاضدة. (١٦) بعدها في الذخيرة: والله تعالى يعين كلًا على الصلاح، ويفضي بنا إلى النجاح. بعزّته. (١٧) في الذخيرة: المظفر أبي محمد.