العافية، ولا كحسنها بعد البلاء، وما ألذ السعادة، ولا كلذتها بعد الشقاء، وما أنفع الورد لغلة الخوامس (١)، وأطيب الظل للضاحي الشامس! ومن عدم الشفعاء شفعت له (٢) فضائلك، ومن قسا عليه الزمان (٣) لانت له شمائلك.
ومنه قوله (٤):
والشمس بعد السحاب أبهى، والإمكان بعد التعذر أشهى (٥)، وأنا أحسد قرطاسي على ملاقاتك، وأغبط أنفاسي (٦) على مناجاتك، فإن مُنعت منك عيني فقد رأتك في كل حسن تراه، وإن حزنت للبعد عنك، فقد سُرِرتُ بما من لقائك أتمناه. ومنه قوله (٧):
ولمثلك تنفع التذكرة (٨)، وقد يهز الصارم فيقد الدروع، ويهاج الضراغم فتفض (٩) الجموع، وحماك الإسلام فكيف يباح؟ وركنك الإيمان فكيف يزاح؟ وجارك الأدب فكيف يهتضم؟ أو تغير عليه عين الوقاح (١٠)؟
ومنه قوله (١١):
هذا الوقت الذي كنت أتأياه (١٢)، والحين الذي ما زلت أتمناه، والزمان الذي قاسيت فيه تعب الانتظار، وقطعت إلى بلوغه مسافة الليل والنهار (١٣)، فلا يجتمع رجاؤك واليأس في قلب، ولا تحل محبتك والحرمان في خلب.
ومنه قوله (١٤):
والكبرياء رداء الله الذي من جاذبه إياه قصمه، والتقى الذي من تعلّق به عصمه، وما تكبر متكبر إلا من جهله، وعجب المرء أحد حساد عقله (١٥)، وجئتك زائرًا، فكأني
(١) الخوامس: الورود بعد خمس. (٢) في الذخيرة: قامت أمامه. (٣) في الذخيرة: الزمن. (٤) الذخيرة: ق ١ مج ١ ص ٦٢٩ وهي صلة لما قبلها. (٥) بعده في الذخيرة: ومن يحسد مناوئًا، ويغيظ مضاهيًا، فأنا أحسد .. (٦) في الذخيرة: نفسي. (٧) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٢٩. (٨) بعده في الذخيرة: فكيف أنبذها؟ (٩) في الأصل: فتنفض. (١٠) ليست في الذخيرة، وبدلها: وحزبك القرآن فكيف يغلب ويذم. (١١) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٣١. (١٢) كتبت في الأصل بأحرف مهملة، ولعلها: أتأتاه. (١٣) بعدها في الذخيرة: وإلى مثلك يتقرب بإخلاص الوداد، ومن فضلك تجتني ثمرة حسن الاعتقاد. (١٤) الذخيرة ق ١ مج ٢ ص ٦٣٣ وفيه: وله من أخرى إلى أبي جعفر بن عباس، وقد زاره فلم يوفّه حقه. (١٥) بعده في الذخيرة والمتكبر في النفوس صغير، والمتواضع في الصدور كبير، والرفيع من ترفع عن الدناءات، والوضيع من ادعى لنفسه واجبًا وضيع الواجبات.