للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وموصل كتابي هذا اختل ما أعهده (١) من أمره، وطمى (٢) عليه بحر دهره، فإن سبح غرق، وإن شرب شرق، وله أصل يوصله إلى استقلاله (٣) بك، واعتلاقه بسببك (٤).

ومنه قوله (٥):

روض العلم في فنائك مونق، وغصن الأدب بمائك مورق، وقد لفظ بحر العلم درره، وأطلع روض الحزم (٦) زهره، فأهدى هذا مع فلان (٧) نفيس أجناسه، وبعث هذا بنسيم (٨) أنفاسه، فهو لؤلؤ أدب، ونوّار طرب، يسقيك حنانه عقار اعتقاده. في كأس وداده، إلى ثمر (٩) معان من بدائعه لا تُجنى، فوق سحر بيان من غرائبه لا ترتقى، فإذا لا حظها الفكر أنس، وإذا رامها يئس (١٠)، ولم يناد مجدك (١١) إلا لتجيبه، ولم يرم (١٢) بك إلا ليُصيبه، فأمطر رجاءه بعض طلك، ووسد جوازئه أبردي ظلك، فما ماؤك بوشل، ولا وردك بنهل، وفيها (١٣) أجر، ولدي (١٤) شكر.

ومن شعره قوله (١٥):

قد قلت إذ سار السفين بهم … والبين ينهب مهجتي نَهْبا

لو أن لي ملكًا أصول به … لأخذت كل سفينة غضبا

ودخل عليه بعض أصحابه في علته التي مات فيها، فجعل يروح عليه، فقال (١٦):

روحني عائدي فقلت له … مة، لا تردني على الذي أجد

أما ترى النار وهي خامِدَةٌ … عِنْدَ هبوب الرياح تتقد؟


(١) في الذخيرة: عهده.
(٢) في الذخيرة: وطغى.
(٣) في الذخيرة: استقلال.
(٤) واعتلاقه بسببك: لم ترد في الذخيرة ولا في المطمح.
(٥) الذخيرة: ق ١ مج ١، وفيه: أنها إلى القاضي ابن عباد.
(٦) في الذخيرة: المجد.
(٧) في الذخيرة: فأهدى ذلك مع المنشد أبي محمد.
(٨) في الذخيرة: نسيم.
(٩) في الذخيرة: مشيرًا إلى ثمر.
(١٠) في الذخيرة: أيس، وبعدها: ولم يسر إلا ليحمد سراه، ولا قصد إلا ليبلغ مناه.
(١١) في الذخيرة: بحمدك.
(١٢) في الذخيرة: يوم بك دهره.
(١٣) في الذخيرة: وفيه.
(١٤) في الذخيرة: ولديه.
(١٥) الذخيرة: ق ١ مج ٢ ص ٦٢١، والمغرب ١/ ٤٤٧، وقال ابن بسام بعدها: أنشد أبو منصور هذين البيتين للخباز البلدي في اليتيمة، وهما للخباز في الوافي ٢/ ٥٨.
(١٦) الذخيرة ة ق ١ مج ٢ ص ٦٢١، النفح ٣/ ٥٩٦، والإحاطة ١/ ٢٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>