للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الريح بالمنثور، يصرف فيه بيانه، ويوليه بنانه، فيجيد كتابة وخطابة، لموقعهما في القلوب إصابة، تلطف أعبق من ردع النهود، وأرق من ديباج الخدود، وأشهى إلى النفوس من إنجاز الوعود.

قال الفتح فيه (١): مستعذب المقاطع، كأنما صوّر من نور ساطع، يجتليه الدهر بسامًا وينتضيه حسامًا.

وقال وقد ذكر نثره: وكتب يشفع لمدل بذمام شباب (٢) صوّح نوره، وبرح غدر (٣) الزمان وجوره:

يا سيدي، ومن أبقاه الله لرحم أدب مجفوة ينظمها، وحُرمة مقطوعة يلجمها، الوفاء لمحاسن الأخلاق كالقلم المُذهب، والخضاب الموشَّى لراحة الحسب، تستفيد به لهجة التكحل في العين، ورونق التشبيب في مصوغ التبر واللجين، فما أحقَّهُ بصدر النادي، وأسبقه إلى المرتبة بشرف المبادي. رعاية لأواصر الأداب، والمحافظة على الخُلّة الواشجة في أعصر الشباب، وما أسحبت الليالي في ميادينه من لبوس، نعيم وبؤس، في بساتينه وموصله أبو فلان (٤) ذكر مشاهدكِ الغر الحسان. ولقد فاوضني من أحاديث ائتلافكما في العصور الدارسة العافية. وانتظامكما في زهرات الأنس وظلال العافية. واتساقكما في حبرات العيش الرقاق الضافية، وارتشافكما سلافة النعيم المزة الصَّافية، بأفانين النجود وزخارف الروض المجود (٥)، ومعاطف الطرر بين خيلان الخدود، ولو ألقيت عذوبته على البحر، لأصبح عذب (٦) المذاق، ولو رقي بها البدر لوقي آية المحاق، وأزمع أن يسير بنوافح (٧) لواعجه في متكاثف النو (٨)، ويطير بجناحه ارتياحه إلى متقاذف ذلك الجو، ليُكمل بالتماحك جفونه، ويجلو بأوضاحك دجونه، ويحقق (٩) بلقائك عهدًا أنهج البين رسمه، ويشاهد بمشاهدتك (١٠) سرورًا مَحَتْ يدُ البعد (١١) رسمه (١٢). فخاطبت محرضًا على التحريض (١٣)، ومتحديًا يلمح التعريض (١٤)،


(١) القلائد: ص ٥٠٥.
(٢) في الأصل: الشباب، وصحح على القلائد.
(٣) الأصل: غدرًا.
(٤) بدلها في القلائد: وصل الله سواك وأثل علاءك.
(٥) في القلائد: بأفانين النحور. وزخارف الروض الممطور.
(٦) القلائد: حلو.
(٧) القلائد بنواعج.
(٨) في القلائد: لواعجه في ذلك الدو.
(٩) القلائد: يجدد.
(١٠) القلائد: يشاهده علائك.
(١١) القلائد البين.
(١٢) القلائد: وسمه.
(١٣) القلائد: معرضًا عن التحريض.
(١٤) كذا وفي القلائد: ومجتزيًا بنبذ العرض ولمح التعريض.

<<  <  ج: ص:  >  >>