للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محكمة الصنعة على صورة مدينة أهديت إلى المعتمد (١):

مدينة في شمعة صوّرت … قامت حماة فوق أسوارها

وما رأينا قبلها روضةً … تتّقدُ النار بنوارها

تُصيّر الليل نهارًا إذا ما … أقبلت ترفل في نارها

كأنها بعض الأيادي التي … تحت الدجى تسري بأنوارها

من ملك معتمد ماجد … بلاده أوطان زوّارها

أكف ذات الشعر تغن به … وشعره حلي لأشعارها

وأصبح المعتمد على الله على حال راحته في القصر المبارك، ودخل إليه الرشيد ابنه فتبادل (٢) الأنس معه، ثم أمر بإحضار من جرت عادته بمشاهدة المجلس الكريم من الأصحاب، فحضروا، فقال المعتمد بعد كلام (٣): قلت بيت شعر، وهو:

بعثنا بالغزال إلى الغزال … وبالشمس المنيرة للهلال (٤)

وذلك أن المعتمد كان قد أمر بصناعة غزالين من ذهب، فصنعا معًا من سبعمائة مثقال خالصة، فأهدى أحدهما إلى الرشيد ابنه، والآخر إلى السيدة العروس بنت ابن مجاهد، فقال في ذلك البيت المذكور، وأحبَّ أن يُذيَّل، فذيل هذا (٥) البيت جماعة ممن حضره (٦)، منهم أبو القاسم بن مرزقان، وأصاب الغرض فقال:

بعثنا بالغزال إلى الغزال … وبالشمس المنيرة للهلال

فذا سكني أسكنه فؤادي … وذا نجلي أقلده المعالي

شغلت بذا وذا خلدي ونفسي … ولكنّي بذاك رخي بال

رفعتُ إلى يديه زمام ملكي … محلًا بالصوارم والعوالي

فقام يُقر عيني في مضاء … ويسلك مسلكي في كل حال

فدمنا للعلاء ودام فينا … فإنّا للكفاح وللنزال

ورفع أبو القاسم بن مرزقان قطعة شعر في ذلك أيضًا، وهي:

عاطني القهوة مثل الجلنار … حملتها أكوس مثل البهار


(١) الأبيات في الذخيرة وهي عدا الأخير في المغرب ١/ ٢٦٦ والنفح ٤/ ١٢٤.
(٢) في الأصل: فتناول، وأثبت ما في الذخيرة.
(٣) بعده في الذخيرة: حذفنا للاختصار طلبًا للمعنى.
(٤) في النفح والبدائع: وللشمس … بالهلال.
(٥) في الأصل: بهذا.
(٦) في الذخيرة ممن حضر هذا المجلس ذلك اليوم، وممن لم يحضره.

<<  <  ج: ص:  >  >>