وقال: ولما نكب الوزير أبو محمد بن القاسم خاطبه كل وزير مسلّيًا عن نكبته وانتقاله من رتبته، فكتب إليه وهو في جمل من كتب ولم يكن نازلًا عن تلك الرتب برفعة مستبدعة، وأظهر فيها محاسنه وبدعه، وهي (١):
مثلك ثبّت الله فؤادك، وخفّف على كاهل المكارم [ما أدبك وآدك](٢)، يلقى دهره غير مكترث، وينازله بصبر غير منتكث، ويبسم عن قطوبه، ويفل شباة خطوبه، فما هي إلا غمرة ثم تنجلي، وخطرة يليها من الصنع الجميل ما يلي، والحر (٣) حيث كان حر، والدر برغم من جهله درّ، هل كنت إلا حسامًا انتضاه، وساعدًا ارتضاه (٤)، فإن أغمده فقد قضى ما عليه، وإن جرّده فذلك إليه، أما أنّه ما تثلم (٥) حده، وليس جوهر الفرند إلا جده، لا يعدم طنينًا (٦) يشترطه، ويمينًا تخترطه، هذه الصمامة، تقوم على ذكرها القيامة، ماض (٧) طبقت البلاد أخباره، وقامت مقامه في كل أفق آثاره، فأما حامله فنسي منسي، وعدم منفي (٨)، كلا لقد فنيت الحقائق. وأنهبت تلك العلائق [فلم يصحبه](٩) غير غرار ومتن عار كلاهما بالغ ما بلغ، ووالغ معه في الدمار ما ولغ، وما الحسن إلا المجرّد العريان، وما الصبح إلا الطلق الإضحيان، وما النور إلا ما صارم الظلام، وما النور إلا ما فارق الكمام، وما ذهب ذاهب أجزل منه لعرض واهب. ممن قضى أحق المساهمة في هذه الحال، أسف تردد، وديون (١٠) على الأيام تُحصى وتعدد.
ومنه قوله (١١): وقد طلب الفتح منه من الفوائد ما يثبته في القلائد:
وأنا بنفسي أعلم، وعلى مقداري أحوط وأحزم. والمعيدي يسمع به لا أن يري (١٢) بشخصه مقتحم مزدري، وفي الوقت من فرسان هذا الشأن، وأذمار هذا المضمار، من تحسُدُ فِقره الكواكب، ويترجل إليه منها الراكب، فأما الأزهار (١٣)،
(١) قلائد العقيان ص ٥٢٧. (٢) التكملة عن القلائد، وفي الأصل بدلها كلمة غير مفهومة. (٣) القلائد: لاجرم أن الحر. (٤) في القلائد: قدر أمضاه، وساعد ارتضاه. (٥) القلائد: ما أسلم. (٦) القلائد: طنينا بشرطة، وهو تصحيف، وصحح على القلائد. (٧) لم ترد في القلائد. (٨) القلائد: منهي. (٩) التكملة عن القلائد. (١٠) القلائد: ونوب. (١١) قلائد العقيان ص ٥٢٢. (١٢) إشارة للمثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. (١٣) القلائد: الأزاهر.