للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النعال، والأرملة إلى لذة البعال، وأقسم بالغصن إذا استوى. والحقف (١) وما احتوى، والصدغ إذا التوى، لو حط بعض شوقي إليه على وجوه الحسان لكسفها. وعلى ربى الأكفال لنسفها، فأسأل الذي قضى بالبين أن يؤلفنا بالنيربين، والذي قضى بالصدود أن يجمعنا في البدود، بمنه وكرمه، وأما غير ذلك، فلا تسأل عما أقاسيه، من جور العلوق، واهتضام المشوق، وبعدما بين القهوة والحلوق وما قد ابتلينا به من القضاة المخالفين، والأئمة المسخفين (٢) من إقامة الحدود، وتعطيل البدود، وتحريم الزمر، وتعطيل أبواب الخمر، وجلدهم السكران، ولو أنه الحكيم بن مطران، وأخذهم العهود على النصارى واليهود، حتى صارت الخمرة أقل من أخلاط الحسد، وأعزّ من جبهة الأسد. لا تبصر في الليالي، إلا كطيف الخيال، وفي النهار إلا عند إراقتها في الأنهار، ونحن وسط الشدة إلى (أن) تنقضي هذه المدة، وعند التناهي يكون الفرج. وكلما تزايد إنكارهم، وتفرغت للتعذير أفكارهم، ذكرت أعزك الله تعصبك ووفاءك، وما كنت تردّ عنا بقفاك، وقيامك على السلطان، وتعصبك لحزب الشيطان، فأنشد متمثلًا في ذلك:

أنبيتُ أن النار بعدك أوقِدتْ … واستب بعدك يا كليبُ المجلس (٣)

وتبرزوا فيها بكلّ عظيمةٍ … لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا

وأما العلوق، ردّ الله كيدهم في نحورهم، ومكّن رماحنا من ظهورهم، فإنهم لما علموا سفرك، وآمنوا من بوادر ظفرك، استبدوا بنفوسهم، وركبوا في الجور على رؤوسهم يعذبون العشاق، ويهجرون المشتاق، ويهلكونهم بالتشريح، ويصقلون أقفيتهم بالتمريخ، ويتعامون على العاشق عند الإدخال ويجيزون أيورًا كالأفحال (٤)، ويناكون مع الغير بالفلوس، وينحلون على الهائم بالجلوس، وأقسم يا سيدي بمداسك ورأسك، وحق النعل إذا طن والدن إذا رنّ، لو كنت كالأمير لأشهرتهم على الحمير، وحرمت عليهم نتف الذقون وكذلك (٥) الساقات والبطون، حتى يريحنا الشعر من الصداع، ويبقى أحدهم على أكلة الوداع، وأعجب من هذا يا سيدي (٦) ما حدثني به بعض من ينتمي إلى هوى أبي بكر اللخمي أن شعره اليوم وقرعته محلوقة كخده لما


(١) الحقف: ما استطال واعوج من الرمل، والجمع أحقاف وحقوف.
(٢) في الأصل، المحسنين، والتصويب عن المنامات.
(٣) لم يرد هذا البيت في المنامات.
(٤) في المنامات: كالأذقال.
(٥) في المنامات: ودلك.
(٦) بعده في المنامات كلام تركه المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>