للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

وله تقليد لأبي الثناء محمود بن يحيى بن أفلح اللخمي المعروف بأنكوا من قاضي الفاسقين (١):

الحمد لله الذي تجاوز عن كل غيّ، ووعد بالمغفرة لكل حي، فقال: تعالى ورحمتي وسعت كل شيء، أحمده حمد الثرى للمطر، والمحب على بلوغ الوطر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة توصل إلى الولدان وتجمعني في الجنة مع المردان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الوفي بذمته، والشفيع للمذنبين من أُمته صلى الله عليه وعلى الأئمة الطاهرين من عترته، هذا ما عهد قاضي قضاة الفاسقين، وناصر دين العاشقين، وإمام العصاة والمنافقين، جمال البدود (٢) والدساكر ورئيس الحانات والمواخر فخر العلوق والمساخر، ذو القرنين الحاضر، مسخرة غلام نقاط أمير المؤمنين أبقاه الله للقيادة يتلو صحفها ويصفي تحفها، وللياطة يفضح علوقها، ويفتح مغلوقها، وللبدود يعدي قحابها ويحمي رحابها، وهو يومئذ متولي قضاء الفسق في الإسلام نافذ القول في الأغشام ماضي الحكم في المغرب والعراق والشام، إليك أيها القاضي الأجم، فخر القيادة وتاجها، قطب المعاصي وسراجها، عزّ العلوق وعمادها، ركن اللياطة وزنادها، جمال الفسقة وعينها. شرف الدناءة وزينها، أبو الثناء محمود بن أفلح اللخمي أدام الله لك السرور، ومتعك بالغفلة والغرور، لا زالت همتك مصروفة إلى المحاب، وكتافك مصطبة لخفاف القحاب، ومنزلك معمورًا بالعلوق، وعارضك مصفرًا بالخلوق، تقضي بالحقوق، وتنهى عن العقوق، أبدًا إلى يوم ينفخ في البوق، ولما انتهى إلينا أيها القاضي الأجم، أطال الله قرونك، وأدام في الخمر رهونك ما أنت عليه من سوء الخلائق. وذميم الطرائق، وانهماكك في المعاصي، وضربك بالمخاصي، وفسقك بالأداني والأقاصي، وأنك أكذب الناس لهجة، وأخبث العالم مهجة، وأبعدهم في المعرفة حسًا. وأبخلهم على المال نفسًا، تتلو صحف الأكاذيب، وتسعى في المعاصي مثل الذيب استخرتُ الله تعالى، وقدمتك على القضايا السرية بثغر الإسكندرية، فاحذر من الاضطهاد، وتشمر عن ساق الاجتهاد، ولا تترك شيئًا من أمور الفسق مطلقًا ولا بابًا من أبواب المعاصي مغلقًا، فأول ما أذكر لك أيها الأذل تقوى الله التي إن دخلت فيها بلا شيء استعجلت العذاب


(١) منامات الوهراني ص ١٧٦.
(٢) البد: الصنم أو بيته، الجميع أبداد وبدده وبدود.

<<  <  ج: ص:  >  >>