للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في جماعة طي وهمدان، فاضربهم بالسيف حتى تزيلهم عنها وأورد هؤلاء الرجال حتى ينالوا بغيتهم من الماء، وينصرفوا ريانين، وإذا أتاك الأشتر النخعي في نخعه مددًا للطالبيين، فانزل على المشرعة وأثبت له حتى تتصل بك الجيوش، فقال له معاوية: لا تبعث ابن زياد، فإنه مما يهيج القوم ولكن قدم ذا الكلاع الحميري، فربما انتفعوا هنالك باليمانية، وكسرت عادية الشر وحدة القتال، فما استتم القول حتى استلام القوم، وتقدموا بين أيدينا يرفلون بالحديد، ولا يلوون على شيء، فقلت لك: كانت وقعة صفين في الدينا على دم عثمان، ووقعة صفين في الآخرة حتى نشوب نحن سم الموت، ويسمع النبي بذلك فيخرجنا من الشفاعة، فتقول: النبي أجل من هذا، وبعد أن نروى من الماء ما نبالي، ورآنا أبو القسم فعدى إلينا وقال: خذوني معكم، وإلا أنحتكم، وهيجْتُ عليكم قبائل العراق، فقلتُ لك: بالله خُذْهُ معنا، أي شيء علينا منه؟ فقلت لي: والله لا صحبته أبدًا في طريقهم، ولا تركته يذوق منه قطرة أبدًا فصاح علينا: إلى أين يا بقر الشام يا شيعة الطاغوت، يا عبيد الطلقاء، هذا الأنزع البطين بين أيديكم إلى أين تذهبون وغاب عنا، وصمدنا صمد اليمانيين، فلم يشعر بنا إلا ونحن في وسط الماء سابحون، وطاروا إلى عددهم وجاءا إلينا مرعوبين فلما أبصروا بني أبيهم في كتيبة لا ترام أمسكوا وتراطنوا بالحميرية ساعة، ثم اختلطوا فلم يقع بينهم فقال، وأقبلنا نحن نشرب ونستريح، وتقول لي: أين أنت من عين ماء الديباج، كنت أشتهي الساعة قطعة صابون رقي، وقليل تراب مراغي أغسل بها لحيتي، فإنها قد اتسخت من الغبار والعرق، فقلت لك: ما تحتاج إلى شيء من هذا، الساعة تستريح منها، فقلت لي: وكيف ذلك؟ فقلتُ: لا شك إن كنت من أهل السعادة فما يدخل الجنة إلا أجرد أمرد، وإن كنت من أهل النار فالزبانية يعملون منها الفتائل توقد ليلة الميلاد فتيلة على باب جهنّم، فبينا نحن في أطيب عيش وأهناه، وإذا بصيحة عظيمة قد أقبلت وأصحابنا يتطايرون لا يلوي أحد على أحد، فطارت عقولنا، وبقينا حائرين لا ندري إلى أين نروح، وقلنا: يا قوم ما هذا؟ فقالوا: هذا علي قد أخذ الطرقات على الشاميين وجاءتنا سرعان الخيل، فيها محمد ابن الحنفية يزأر في أوائلها مثل الأسد الهصور، فلما انتهى إلينا صاح بنا صيحة عظيمة هائلة وصمم إلي بالسنان ليطعنني فوثبت بين يديه، فوقعت من سرير النوم، فانتبهت خائفًا مذعورًا، ولذة ذلك الماء في فمي، وطنين الصيحة في أذني، ورعب الوقعة في قلبي، إلى يوم ينفخ في الصور، ولي حينئذ عذاب شديد، وأصلى سعيرًا، وأدعو ثبورًا، وصلى الله على سيدنا

<<  <  ج: ص:  >  >>