للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يجبه أحد، فوقع ابن بدر إلى الأرض مغشيًا عليه من شدّة الأوام، فقعدنا عند رأسه، وسألنا هل عندكم من قطرة ماء نبل بها حلقه فقال: لا والله، لو تقدمتم قليلًا لما احتجتم إلى هذا كله، فقلنا له وكيف ذلك؟ قال: لأن أم حبيبة زوج النبي ، تبعثُ إلى أخيها معاوية كل يوم خمس ثلجيات مزملات، كل ثلجية مثل جبل الثلج عشرين كرة، فيها الماء الخاص من عين التنسيم، يدفع واحدة منها إلى عمرو بن العاص، والأخرى إلى زياد بن أبي سفيان وذويه، والأخرى إلى سعيد بن العاص وذويه، ويقسم الواحد في آل أبي سفيان، وما كان بأسرع من أن حضر القاضي في جماعة من الأكراد، فتقدموا إلى معاوية فسلموا عليه، ثم التفتوا إلى ابنه يزيد فقالوا: السلام عليك يا إمام العدل، السلام عليك يا خليفة الله في الأرض، السلام عليك يا بن عم رسول الله يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، نفعنا الله بطاعتك وأدخلنا في شفاعتك، ورفع درجتك في الجنّة، كما رفعها في الدنيا، فردّ عليهم ردًّا حسنًا، وقال للقاضي صدر الدين: الحمد لله الذي جعل في شيعتي وأصحابي من يصلح أن يكون قاضي قضاة المسلمين، فقال له القاضي: كل ذلك ببركة الفقيه عيسى ضياء الدين (١)، فقال له: أوصيك بأصحابك الأكراد خيرًا، فإنهم أولى بحسن تدبيرك من سائر الناس، فقال: نعم يا أمير المؤمنين ما أحتاج فيهم وصيّة، هذا أنا قد وليت القضاء لجماعة منهم، وأنا أعرفهم في بلادنا لا يعيشون إلا من لصوصية البقر في الليل، وسرقة الحمير بالنهار، ولم أفعل ذلك إلا إني ألزمت باستقضاء قوم أنحس منهم بكثير، فلما رأيت ذلك رجعت إلى قولهم في المثل. إذا كان حولًا تحولًا ربة البيت أولى، وأنا أستغفر الله من ذلك وأتوب إليه، فقال: تعرف هذا؟ وأشار إلى أبي القاسم الأعور، فقال: نعم يا أمير المؤمنين أعرفه حوسًا، فقال: وما الحوس؟ فقال: الذي يعمل منه المناحيس، قال: فإنه قال: إنه كان يدعو لنا ويترضى عنا، فقال: هو يفعل ذلك مكسبًا ومعيشة، فلو أن اليهود جعلوا له جعلًا على سبّ النبي لبادر إليه، وما يصده عنه تقى ولا دين، فأمر به فتشرد عن تلك الرحاب. ثم قال يزيد للقاضي: من هؤلاء فقال: أما هذا فإنه رجل عليمي وهو فخذ من كلب بن وبرة أخوال أمير المؤمنين. وأما هذا، فهو مغربي حضرت معه دعوة فيها جماعة من الأعيان، وجرى حديثك، فترضى عنك، وسأل الله أن يحشره معك، فقال: وجبت، ثم استدعى عبيد الله بن زياد وقال: خُذ معك ألف رجل من السكاسك والسكون واقصد المشرعة التي عليها سهل بن حنيف (٢)


(١) بعده في المنامات كلام كثير حذفه المؤلف هنا.
(٢) في المنامات: الأشتر النخعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>