السّبعة (١) طبائع أم لا؟ وهل قام الدليل والبرهان على أن للكواكب أطوال وعروض أم لا؟ فلمّا رآنا قطع الكلام والتفت إلينا فسلّمنا عليه وقلنا له نظام الدين عسى تتفضّل علينا وتمشي معنا ساعة تشهد لنا عند أمير المؤمنين بالبراءة ممّا قذفنا به من النّصب والانحراف من أولاد فاطمة ﵍. فقال لنا: والله في هذا الوقت بنفسي، وعلى أن شهادتي ما تنفعكم عنده لأني رميت في مجلسه بالفلسفة والعمل بأحكام النجوم، وقد أضرّني ذلك عنده وزوى وجهه عنّي، وأنا من ذلك في خطر كبير، فبينا نحن كذلك وإذا بالأعور البغدادي قد جاء إلينا وقال: كيف رأيتم فعلي بكم، انحسكم أم لا، أنتم تحتقروني وتطرحوني وأنا منحوس كبير، ثم أخذ يعتذر إلينا ويتنصل مما جرى علينا، ويقول: والله ما أردت بذلك القول إلا أن تصفعوا بالدلاء والتواسيم كما صفعت أنا لأني علمت أنّكم قد شتمتم بي وكنتم بذلك مسرورين، وأمّا إذا قد سلمتم من ذلك فأنا أدلّكم على من يسقيكم الماء من هذا الحوض، ولا يحوجكم إلى شيء من هذا الصداع الطويل، اتبعوني أهدكم إلى الرشاد، فتمتنع أنت من ذلك وتقول:
إذا كان الغراب دليل قوم … فلا يعدو بهم طرق الخراب
الموت بالعطش، ولا اتباع هذا الأعور الملعون، فقلت لك: بالله أتركنا من خنفستك، فليس هذا وقت الصلف، ولا الأنفة، أمّا سمعت قول الشاعر:
لا تعجبن لخير إن أتاك به … فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا
ومشينا معه مقدار أربع فراسخ، وإذا بجمع عظيم يحتوي على شيوخ وشباب وكهول قد حفّ مجلسهم بالسكينة والوقار، وجلالة الملك والرئاسة، تلوح على وجوههم، فسألنا عنهم فقيل لنا: هؤلاء السادة والقادة من بني عبد شمس، فدخل قسيم الأعور، حتى دخل بين يدي عظيمهم. فقال له: يا خال المؤمنين، يا كاتب وحي ربّ العالمين، نحن قوم من محبيكم. قد طردنا عن الحوض لأجلكم. ونحن هالكون لشدّة العطش بسببكم. فقال: لك بينة تشهد بما تقول؟ فقال: نعم جماعة من شيعتكم ومحبيكم الأكراد، فقال: أحضرهم، فقال: ابعث معي رجلًا من أجلاء وزرائك يساعدني عليهم، فبعث معه رجلًا شاميًا فتخلّل الناس ونادى بأعلى صوته: يا عبد الملك بن درباس، قاضي قضاة مصر في أيام الملك الناصر صلاح الدين، فلم