الاجتماع بأبيك الرابض في أمك الهاوية، وهو يقول لك: خرب الله بيتك، أي شيء بيني وبينك، هجوتك وهجوتني، وشتمتك وشتمتني، وقد راح هذا بهذا، ونحن من أهل العلم، ولا يليق بنا إلا المحاللة والاستغفار، لأنك في موقف صعب وأنا رائح إلى رب كريم، رجائي به حسن، وظني به جميل، فانكسر أبو نزار ورجع عنه خجلان، ثم ترتفع الضوضاء، وإذا بموكب عظيم مقبل من المقام المحمود، كأنهم الشموس والأقمار، ركبان على نجائب من نور يؤمون المشرعة العظمى من الحوض، فسألنا عنهم، فقيل: هذا سيد البشر ﷺ في أصحابه وأهل بيته، فنجري خلفه، ونجهد أنفسنا في طلبه، فلم نصل إليه من شدة الزحام، فصعدنا على تل مشرف من جبل الأعراف حتى عبر علينا وعن يمينه ويساره أبو بكر وعمر، وبين يديه أولاده الصغار مع الحسن والحسين، ومن روائه حمزة والعباس وجعفر وعقيل وبقية أصحابه بمشرف مع المهاجرين والأنصار، وهو يصغي تارة إلى حديث علي وتارة إلى حديث عثمان، وهما بين أولاده الصغار وبينه والناس يضجون بالبكاء، ويشيرون عليه بالأيدي ويستغيثون عليه من كل مكان، فلما انتهى إلى شاطئ المشرعة، وقف عندها، فانجاب إليه الصوفية من جميع الأقطار يقدمون إليه أخلة الأسنان والشيشات فسأل عنهم فقيل له: هؤلاء قوم غلب عليهم العجز والكسل على طباعهم في الدنيا فهربوا من كد الصنائع والأعمال إلى زوايا المساجد والمشاهد بحجة العبادة والانقطاع، فلا يزال أحدهم يأكل وينام إلى أن يموت، قال: فبأي شيء كانوا ينفعون الناس، ويعينون بني آدم؟ فقيل: والله ولا شيء، البتة، ولا كانوا إلا كمثل شجر الخروع في البستان. يشربون الماء، ويضيقون المكان، وليس لهم ثمرة، فيكاسر عنهم فيأخذون شيشاتهم وينصرفون، ثم يأتي أسد الدين ونجم الدين راكبين على فرسين كالعروسين، وعلى كل واحد منهما خلعتان، خلعة الحج وخلعة الجهاد، وكل خلعة تساوي ملك الأرض سبعين مرة، وأسد الدين رائح يطلب من النبي ﷺ خلعة فتوح مصر، ونجم الدين يقول له: لا تذكره بمصر، فهو موغر الصدر لأجلها، فيقول له أسد الدين: قد ذكر العلماء بالنسيان ما بين ملوكها وبين قرابة وكتبوا بذلك خطوطهم في المشاريح، وبعد هذا فما أذكرها له، وانتهى إليهما صلاح الدين، فأخذاه وأوصلاه إلى النبي ﷺ، وأمراه بتقبيل يديه ورجليه، ففعل ذلك ومسح على رأسه ودعا له بالنصر والتأييد وأوصاه بالضعفاء والمظلومين، ونزلوا على المشرعة العظمى، وأقاموا عليها ساعة زمانية، ثم انصرفوا إلى المقام المحمود، وأقبلنا نحن نطلب الشريف النقيب إلى أن وجدناه واقفًا مع جماعة من البوابين (١) يسألهم عن بطليموس الحكيم، هل يصح عنده أن الكواكب