للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالقتل؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، فله قتله وإن لم يقتل لذلك.

وإن رأى قطعه في أخذ المال فلا يراعي في ذلك النصاب؛ لأنه لما سقط اعتبار الحرز سقط اعتبار النصاب، فإن رأى أن يجمع بين القتل والصلب صلب ثم قُتِل بالحربة مصلوبا؛ لأنه أردع من الصلب بعد الموت.

ومتى كان له رأي ويجمع الجموع قتله وإن لم يقتل؛ لأنَّ (أو) في الآية للتخيير، والحد ردع، فأيُّ شيء رآه الإمام أردعَ فعله.

وهذا الاختيار بحسب المشاورة للفقهاء والمصلحة، لا بهواه.

واللام في قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] للعهد؛ أي: من الأرض التي هو فيها.

ومن قتل تعين قتله وخُيّر في تقديم الصلب على القتل أو بعده، وكذلك من عظم فساده وطال أمره.

وقال أشهب: يخير فيه بين العقوبات الأربع.

قال الأبهري: اتفق فقهاء المسلمين على أن المراد بالآية: ما لم يقع منه القتل، فإذا وقع فلا بد من قتله.

قال اللخمي: ولا يعذَّب في قتله، بل بالسيف أو الرمح، وظاهر القرآن أنَّ الصلب حد قائم بنفسه، والمذهب أنه مضاف للقتل، ولا بأس أن يُقتل ولا يُصلب (١).


(١) «التبصرة» (١١/ ٦١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>