قال أبو محمد: لا يضمن السمسار الطوَّافُ في الأسواق إذا قال: بعتُ الثوب من فلان، وأنكر فلان الشراء؛ لأنَّ عرف الناس عدم إشهاد السمسار.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: إن اتُّهم استُحلِف.
قال أبو العباس الإبياني: يضمن؛ لعدم الإشهاد.
وفي «المدونة» في القراض قال مالك: إذا دفع العامل ثمن سلعة بغير بينة، فجحده البائع وحبَسَ السلعة؛ فهو ضامن، وكذلك الوكيل على شراء سلعة بعينها أو بغير عينها، فدفع الثمن، فجحده البائع وحبَسَ السلعة؛ يضمن، وإن علم رب المال بقبض الثمن بإقراره عنده أو بغير ذلك وجحده؛ فله (١) تغريم العامل؛ لأنه أتلف بعدم الإشهاد، إلا أن يدفع الوكيل الثمن بحضرة ربّ المال.
* * *
* ص:(إن وكلت زوجها في بيع أو شراء، وقالت: لم يعطني شيئًا؛ حلف وبرئ، وكذلك الموكل في دين)(٢).
* ت: لأن الوكيل أمين يُصدَّق على من ائتمنه.
فإن قال: دفعته لغيره لم يصدق إلا ببينة؛ لأنَّ غيره لم يأتمنه، والمال في ذمة الوكيل، لا يبرأ منه إلا ببينة، وكلُّ مَنْ كان في ذمته شيء لا يبرأ منه إلا ببينة،
(١) العبارة في (ز): (وفي «المدونة»: إذا وكَّل على شراء سلعة بعينها في القراض، أو بغير عينها، فدفع الثمن، فجحده البائع وحبَسَ السلعة؛ ضمِنَ، وله)، والعبارة في (ت): (وفي «المدونة»: إذا وكَّل على شراء سلعة بعينها في القراض، أو بغير عينها، فدفع الثمن، فجحده البائع وحبَسَ السلعة؛ ضمِنَ، وإن غرم وعلم ربُّ المال بقبض الثمن بإقراره عنده، أو بغير ذلك وجحده؛ فله). (٢) انظر معناه «النوادر» (٧/ ٢٢٨).