للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بل حتى ما جعله اللهُ تعالى مِن أحكامٍ بعد الزواج مِن طلاق أو خلع؛ فهو مِن جملة الخير الذي أُريد بالرجل والمرأة.

"وكما أنَّ الزواج مِن أكبرِ النِّعم ومِن الضروريات؛ فإباحةُ الطلاق كذلك خشيةَ عيشةِ الإنسان مع مَن لا تلائمُه ولا توافقُه، واضطرارِه للبقاء في ضنك الحال وشدة العسر، ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠] " (١).

هـ- جعل لها حقوقًا في مقابلة حقوق زوجها، فلا يَستبدُّ الزوج بحقه دونها!

قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهذه الدرجةُ معناها الرِّفعة والرِّياسة وزيادة حق عليها، وسببها نفقةُ الرجل ولزومُ قوامته عليها لتستقيم الحياة بذلك، قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].

لطيفة:

مما يترفع عنه كثير من الناس "الملتزمون" أنْ يلاطف الرجلُ زوجتَه خارج البيت -ولو كانوا بعيدًا عن أعين الناس-! وهذا خلاف الهدي النبوي وخلاف حسن العشرة.

وقد كان النَّبِيُّ يلاطف نساءه وبناته، ويحضُّ على الإحسان إلى النساء عمومًا.

في الحديث الصحيح (عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ وَهِيَ جَارِيَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: (تَقَدَّمُوا) فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: (تَعَالَيْ أُسَابِقْكِ)، قَالَتْ:


(١) الدُّرَّة المختصرة في محاسن الدِّين الإسلامي للسَّعدي (ص ٢٥).

<<  <   >  >>