قال الإمامُ الشافعيُّ ﵀:"كلّ مَن كان حول مكة مِن العرب؛ لم يكن يَعرف إمارةً، وكانت تأنَفُ أنْ يُعْطِيَ بعضُها بعضًا طاعةَ الإمارة، فلمَّا دانت لرسول الله بالطاعة؛ لم تكن ترى ذلك يَصلح لغير رسول الله، فأُمِروا أنْ يُطِيعوا أولي الأمر الذين أَمَّرَهم رسولُ الله؛ لا طاعةً مطلقة بل طاعةً مُسْتَثْناةً فيما لهم وعليهم، فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ٥٩] يعني: إنِ اختلفتم في شيء، وهذا -إنْ شاء الله- كما قال في أولي الأمر؛ إلَّا أنَّه يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ يعني -والله أعلم- هم وأُمَراؤهم الذين أُمِروا بطاعتهم، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ يعني -والله أعلم- إلى ما قال اللهُ والرسولُ إنْ عرفتموه، فإنْ لم تعرفوه سألتم الرسولَ عنه إذا وصلتم أو من وَصَلَ منكم إليه"(١).
وبالمقابل أيضًا؛ حضَّ الإسلامُ كلَّ مَنِ استرعاه اللهُ رعيةً على العناية بهم، وأنَّ الرفقَ بهم والشدةَ؛ هو سببٌ لرفق الله به والشدةِ عليه.
وشرع لهم نظامَ الشورى حيث لا يَستبدُّ أحدٌ برأيه! وإنما يَنتفع بآراء جميع أهل الرأي؛ فقلما يخطئ مَن كان هذا حالُه، وإذا لم يوفق للصواب؛ فإنَّ أحدًا لا يلومه.
ومِن الناحية العسكرية: فقد جَعَلَ الإسلامُ لهم شأنًا عظيمًا حيث جَعَلَ لهم إمَّا النصرَ على الأعداء وإمَّا الفوز بالجنة، -وكلاهما فوزٌ-، وقد وصلتْ رقعةُ العالم
(١) الرسالة للشافعي (١/ ٨٠). (٢) مسلم (١٨٢٨) من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا.