للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومِن الناحية الاجتماعية: فقد كانوا قبائل متفرقة؛ فجمعهم اللهُ في أُمَّةٍ واحدة بإمام واحد على دعوة واحدة.

قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].

وقد كانوا ينكحون زوجاتِ آبائهم! ويقتلون أولادَهم خشية أنْ يَطعموا معهم! فنهاهم الإسلام عن ذلك.

ومِن الناحية الاقتصادية: فقد حضَّهم سبحانه على الكسب الطيب مِن الصناعات والتجارات، ونهاهم عن الربا، وإنَّ كلَّ عاقل حكيم ليعلم ما في الربا مِن فساد الاقتصاد وأثرِ ذلك على غلاء الأسعار.

وشَرَعَ لهم الجهادَ؛ فصار مِن أكبر مواردهم المالية الغنائمُ والجزيةُ، وإنْ كان ذلك إنما حقيقتُه أنه سبب لحضِّ غيرِ المسلمين على الإسلام.

ومِن الناحية العلمية الدنيوية: فقد كانوا جهالًا أُمِّيِّين؛ فحضَّهم الإسلامُ على العلم، لاسيما العلم الذي يصل بالأُمَّة الإسلامية جميعًا إلى رقيها، حيث جَعَلَ الإسلامُ النوايا أصلًا للثواب، فمَن سعى لرفع شأن الأُمَّة في جهة مِن الجهات محتسبًا لذلك عند الله؛ فإنَّ عملَه هذا عبادةٌ يُؤجر عليها -وإنْ كانت في غير العلم الشرعي-، وهذا يُعَدُّ نوعًا مِن الجهاد بشكل غير مباشر.

ومِن الناحية السياسية: فقد أَمَرَهم الإسلامُ بطاعة ولاة الأمور، وقد كانوا يأنفون قبل الإسلام مِن تأَمُّر أحد عليهم! وأرشدهم إلى أنَّ طاعةَ أمير رسول الله هو طاعةٌ له ، وجَعَلَ طاعةَ ولاة الأمور في غير معصية فرضًا لازمًا.

<<  <   >  >>