للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على الوالدة وعلى الإخوة، وبذلك يظهر العدل الاجتماعي في الحصول على المال.

٥ - وأيضًا من الناحية الاجتماعية؛ فالذكر هو الذي يتحمل نفقات النساء ممن حوله -كأمه وأخته وابنته وزوجته-؛ لذلك فهو عليه قدر كبير من المسؤولية المالية.

وقد جاء في الحديث الصحيح: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ؛ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةَ الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ» (١).

ومعنى (أَشْرَاط السَّاعَةِ): علاماتها التي تكون قبل وقوعها.

ومعنى (الْقَيِّمُ): يعني الذي يقوم بأمورهنَّ، وذلك بسبب كثرة الفتن والحروب التي يموت فيها الكثير من الرجال.

٦ - وأيضًا من جهة الواقع؛ فالذكور هم الذين يدخلون عادة في الأعباء العظيمة في المجتمع؛ كالحروب والدِّيَّات والصناعات والتجارات والزراعات؛ لذلك فمن الحكمة أن يكون نصيبهم في الميراث أكبر.

- تنبيهٌ وتحذيرٌ:

بعد هذه الأمثلة التي تدل على حكمة الله تعالى في نظام المواريث؛ فإنه لا بد من العلم بأن نظام توزيع الميراث ليس هو فقط من باب العدل! وإنما أيضًا هو شريعة ودين، والعمل به فريضة، وهي عبادة نتقرب بها إلى الله سبحانه، وإنَّ الإعراض عن التحاكم إلى شريعة الله في المواريث؛ قد يجعل المرء كافرًا!

قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].


(١) صحيح البخاري (٨١) من حديث أنس مرفوعًا.

<<  <   >  >>