يختلف فيه. ثم قال القاضي:«وحديثه متواتر النقل، رواه خلائق من الصحابة».
وقال ابن حجر: قال القرطبي في المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه: مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله ﷾ قد خص نبيه محمدا بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي، إذ روى ذلك عن النبي ﷺ من الصحابة نيف على الثلاثين، منهم في الصحيحين ما ينيف على العشرين وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرا، وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف، وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعو إلى تأويله، فخرق من حرفه إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف «ثم عقب الحافظ فقال: قلت: أنكره الخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره عبيد الله بن زياد أحد أمراء العراق لمعاوية وولده، ولما تليت عليه الأحاديث رجع عن ذلك وقال: أشهد أن الحوض حق»(١).
وقد جاء وصفه في الأحاديث المتواترة منها أن طوله: مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن والورق، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وريحه أطيب من المسك، وكيسانه كنجوم السماء وهو في غاية الاتساع (٢)، ترد عليه أمة محمد ﷺ، وهو فرطهم عليه، من شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا (٣).
(١) فتح الباري (٤٦٧/ ١١). (٢) شرح مسلم للنووي (٥٨/ ١٥)، إثبات حوض نبينا ﷺ. (٣) كما في «الصحيحين» البخاري ومسلم وغيرهما، وأحاديث الحوض من المتواتر.