للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن عائشة أن النبي قال: «ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك» فقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ [الانشقاق: ٧، ٨] فقال رسول الله : «إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب» (١).

وعن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله يقول: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فعرضتان جدال ومعاذير، وعرضة تطاير الصحف، فمن أوتي كتابه بيمينه، وحوسب حسابا يسيرا، دخل الجنة، ومن أوتي كتابه بشماله، دخل النار» (٢).

وقد روى ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك: أنه أنشد في ذلك شعرا:

وطارت الصحف في الأيدي منشرة … فيها السرائر والأخبار تطلع

فكيف سهوك والأنباء واقعة … عما قليل، ولا تدري بما تقع

أفي الجنان وفوز لا انقطاع له … أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع

تهوي بساكنها طورا وترفعهم … إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا

طال البكاء فلم يرحم تضرعهم … فيها، ولا رقية تغني ولا جزع

لينفع العلم قبل الموت عالمه … قد سال قوم بها الرجعي فما رجعوا (٣)

فالمؤمن يخلو به ربه فيقول الله ﷿ له: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك يوم القيامة. والكافرون يحاسبون على رؤوس الأشهاد وينادى بهم ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨].


(١) أخرجه البخاري (٦١٧٢).
(٢) رواه الترمذي (٢٤٢٥) عن الحسن عن أبي هريرة وقال: لا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ، ورواه ابن ماجه وقال في الزوائد: رجال الإسناد ثقات إلا أنه منقطع والحسن لم يسمع من أبي موسى قاله علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة. وقد قال الشيخ الألباني: ضعيف.
(٣) حلية الأولياء (٩٤/ ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>