عن أسامة بن زيد، قال:"بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقات من جهينة - وفيه - فأدركت رجلًا منهم، فجعلت إذا لحقته قال: لا اله إلا الله، فظننت أنه يقولها فزعًا من السلاح، فحملت عليه فقتلته. فعرض في نفسي من أمره. فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: قال: لا إله إلا الله وقتلته؟ - وساقه - وفيه، قال: "هلا شققت عن قلبه حتى تعلم أنه إنما قالها فزعًا من السلاح". متفق عليه (١).
(١٥٤٠) قوله: "والنبي ﷺ كان يقبل من المنافقين ظاهر الإسلام".
في الصحيحين (٢): "أن النبي ﷺ قال في مالك بن الدخشم: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه … الحديث".
(١٥٤١) قوله: (وأما وجوب قتله فلقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾، فالمراد أصل الردة نقلًا عن ابن عباس، وجماعة من المفسرين".
وقال ابن الجوزي في قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ أقوال إحداها: إنهم بنو حنيفة يوم اليمامة، قاله الزهري، وابن السائب، ومقاتل، وقال رافع بن خديج: كنا نقرأ هذه الآية، ولا نعلم من هم؟ حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم. وقال بعض أهل العلم: لا يجوز أن تكون هذه الآية إلا في العرب، لقوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ وفارس والروم إنما يقاتلون حتى يعطوا الجزية.
قلت: ويؤيده ما قدمناه من رواية أبي يوسف، وما أخرجه عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن الزهري:"أن النبي ﷺ صالح عبدة الأوثان على الجزية، إلا من كان منهم من العرب". وثاني الأقوال أنهم فارس والروم، قاله الحسن، ورواه ابن أبي نجيح، عن
(١) صحيح البخاري (٤٢٦٩) (٥/ ١٤٤) - صحيح مسلم (١٥٨ - ٩٦) (١/ ٩٦). (٢) صحيح البخاري - صحيح مسلم (٥٤ - ٣٣) (١/ ٦١). (٣) مصنف عبد الرزاق (٩٢٥٩) (١٠/ ٣٢٦).