يعني: أن الكفار في النار ينادون مالكًا خازن النار، فيقولون: يا مالك {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ}[الزخرف: ٧٧]؛ أي: ليمتنا، فنستريح فيجيبهم مالك، بعد ألف سنة إنكم ماكثون في العذاب (٢)، وفي تفسير ابن الجوزيّ: ينادون مالكًا أربعين سنة، فيجيبهم بعدها: إنكم ماكثون، ثم ينادون رب العزة:{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا}[المؤمنون: ١٠٧] فلا يجيبهم مثل عمر الدنيا، ثم يقول:{قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ}[المؤمنون: ١٠٨](٣).
قال القرطبيّ رحمهُ اللهُ: قوله: "قرأ على المنبر … إلخ" يَحْتَمِل أن يكون أراد الآية وحدها، أو السورة كلَّها، ونبّه ببعضها عليها، كما يقال: قرأت {الْحَمْدُ لِلَّهِ}، وفي قراءته -صلى الله عليه وسلم- هذه السورة، وسورة {ق} دليل على صحّة استحباب مالك قراءة شيء من القرآن في الخطبة، وخصّ هذه الآية، وسورة {ق}؛ لما تضمّنته من المواعظ، والزجر، والتحذير. انتهى (٤).
وقال النوويّ رحمهُ اللهُ: فيه القراءة في الخطبة، وهي مشروعة بلا خلاف، واختلفوا في وجوبها، والصحيح عندنا وجوبها، وأقلّها آية. انتهى (٥).
وذكر في "المجموع" أن فروض الخطبة خمسة: (أحدها): حمد الله تعالى.
(الثاني): الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
(الثالث): الوصيّة بتقوى الله تعالى.
(الرابع): قراءة القرآن.
(الخامس): الدعاء للمؤمنين، وقد ذكر هذه الأمور مفصّلةً، فراجعه إن شئت (٦).
قال الجامع عفا الله عنه: لا دليل على فرضيّة هذه الخمسة، فإن الذي استدلّوا به غايته أنه -صلى الله عليه وسلم- فعله، ومجرّد الفعل لا يكفي في إثبات الوجوب، وأما استدلالهم بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي"، فعير صحيح؛ لأنهم لا
(١) راجع: "الفتح" ٨/ ٤٣١ "كتاب التفسير" رقم (٤٨١٩). (٢) قال ابن كثير: رواه ابن أبي حاتم. (٣) "عمدة القاري" ١٩/ ١٦٠. (٤) "المفهم" ٢/ ٥١٢. (٥) "شرح النووي" ٦/ ١٦٠. (٦) راجع: "المجموع شرح المهذّب" ٤/ ٣٨٨ - ٣٩٠.