عبد الوهاب بن نَجْدَة الحوطيّ، ثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي تميم الجيشانيّ، عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: قال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن هذه الصلاة -يعني: العصر- فرضت على من كان قبلكم، فضيّعوها، فمن حافظ منكم اليوم عليها، أعطي أجرها مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهد"؛ يعني: النجم.
فظاهر هذا أنه مدرج، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو معروف بالتدليس، واللَّه أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي بصرة الغفاريّ -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ١٩٢٧ و ١٩٢٨](٨٣٠)، و (النسائيّ) في "المواقيت"(٥٢١)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه"(١/ ٥٧٩)، و (أحمد) في "مسنده"(٦/ ٣٩٦ و ٣٩٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير"(٢/ ٢٧٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(١/ ٤٤٨ و ٢/ ٤٥٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(١/ ٣٠٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(١٨٧٤ و ١٨٧٥)، و (الحاويّ) في "شرح معاني الآثار"(١/ ١٥٣)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان عِظَم شأن صلاة العصر، وشدّة الحثّ عليها، حيث إنها عُرضت على الأمم السابقة، وأمروا بالمحافظة عليها.
٢ - (ومنها): بيان فضيلة هذه الأمة، حيث إنها قامت بالمحافظة على صلاة لَمْ يقم بها من تقدّمها من الأمم، وهذا فضل من اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- عظيم، وتوفيقٌ منه جسيم، فله الحمد أوّلًا وآخرًا.
٣ - (ومنها)؛ بيان مضاعفة الأجر لمن حافظ على صلاة العصر مرّتين.
٤ - (ومنها): بيان النهي عن الصلاة بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، ولكن ليس على إطلاقه، فقد صحّ إباحة الصلاة بعد العصر، والشمس بيضاء