للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منه الإيمان، فكأنه قال: الإيمان الشرعي: تصديق مخصوص، وإلا لكان الجواب الإيمان: التصديق، والإيمان بالله: هو التصديق بوجوده، وأنه متصف بصفات الكمال، مُنَزَّهٌ عن صفات النقص. انتهى كلامه، وهو نفيسٌ. والله تعالى أعلم.

(وَمَلَائِكَتِهِ) قال ابن الأثير: جمع مَلأَكٍ في الأصل، ثم حُذفت همزته؛ لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَكٌ، وقد تحذف الهاء، فيقال: ملائك، وقيل: أصله مَأْلَكٌ بتقديم الهمزة، من الألوكة، وهي الرسالة، ثم قدّمت الهمزة، وجُمع. انتهى (١).

وقال الفيّوميّ: أَلَكَ بين القوم أَلْكًا، من باب ضَرَبَ، وأُلُوكًا أيضًا: تَرَسَّل، واسم الرسالة مَأْلُكٌ بضم اللام، ومَأْلُكةٌ أيضًا بالهاء، ولامها تُضمّ وتُفتح، والملائكة مشتقّة من لفظ الأُلُوكة، وقيل: من الْمَأْلَك، الواحد مَلَكٌ، وأصله مَلأَكٌ، ووزنه مَفْعَلٌ، فنُقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسَقَطت، فوزنه مَعَلٌ، فإن الفاء هي الهمزة، وقد سقطت، وقيل: مأخوذ من لأَكَ: إذا أرسل، فملأَكٌ مَفْعَل، فنُقلت الحركة، وسَقَطت الهمزة، وهي عينٌ، فوزنه مَفَلٌ، وقيل فيه غيرُ ذلك. انتهى (٢).

ومعنى الإيمان بالملائكة: هو التصديق بوجودهم، وأنهم كما وصفهم الله تعالى: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)} [الأنبياء: ٢٦، ٢٧]، {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: ٦]، و {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)} [الأنبياء: ٢٠]، وأنهم سفراء الله بينه وبين رسله، والمتصرّفون كما أذن لهم في خَلْقه.

وقَدَّم الملائكة على الكتب والرسل، نظرًا للترتيب الواقع؛ لأنه - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول، وليس فيه مُتَمَسَّك لمن فَضَّل الملك على الرسول. قاله في "الفتح".

قال الجامع عفا الله عنه: مسألة تفضيل الملك على البشر، أو العكس طويلة الذيل، قليلة النيل، قد استوفيت بحثها في "شرح النسائي"، وسيأتي هنا أيضًا في المحل المناسب له - إن شاء الله تعالى -.


(١) "النهاية" ٤/ ٣٥٩.
(٢) "المصباح المنير" ١/ ١٨ - ١٩.