بالذكر؛ لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل إلى المدينة. انتهى (١).
وقال ابن الأثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "العقيق": هو وادٍ من أودية المدينة، مسيلٌ للماء، وهو الذي ورد ذكْرُهُ في الحديث أنه وادٍ مباركٌ، قال: وفي بلاد العرب مواضع كثير، تُسمّى العَقِيق، وكلُّ موضع شَقَقْتَهُ في الأرض، فهو عَقِيقٌ، والجمع أَعِقّةٌ، وعَقَائِق. انتهى (٢).
وقال الفيّوميُّ:"العَقِيقُ": الوادي الذي شقّه السيل قديمًا، وهو في بلاد العرب عِدّة مواضع، منها العقيق الأعلى عند مدينة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مما يلي الْحَرّة إلى منتهى البقيع، وهو مقابر المسلمين، ومنها العقيق الأسفل، وهو أسفل من ذلك، ومنها العقيق الذي يجري ماؤه من غَوْرَيْ تِهَامةَ، وأوسطه بحذاء ذات العرق، قال بعضهم: ويتّصل بعقيق المدينة، وهو الذي ذكره الشافعيُّ، فقال: لو أهلّوا من العقيق كان أحبّ إليّ، وجمعُ العقيق أَعِقّة. انتهى (٣).
(فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ) تثنية ناقة، وهي الأنثى من الإبل، قال أبو عُبيد: ولا تُسمَّى ناقةً حتى تُجْذع، والجمعُ أَيْنُقٌ (٤)، ونُوقٌ، ونِيَاقٌ، قاله في "المصباح"(٥).
قال في "المصباح": الْكَومَةُ: الْقِطعةُ من التراب وغيره، وهي الصُّبْرَة، بفتح الكاف وضمّها، وكَوّمتُ كَومةً من الحصى: أي جمعتها، ورفعت لها رأسًا، وناقةٌ كَوْمَاءُ: ضخْمَةُ السنام، وبعيرٌ أَكْوَمُ، والجمع كُومٌ، من باب أحمر. انتهى.
والمعنى: أنه يأتي بناقتين مشرفتي السنام عاليتيه عظيمتيه، وإنما ضرب
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٥/ ١٦٣٤. (٢) "النهاية" ٣/ ٢٧٨. (٣) "المصباح المنير" ٢/ ٤٢٢. (٤) فيه قلبٌ مكانيّ، بتقديم عين الكلمة على فائها. (٥) "المصباح المنير" ٢/ ٦٣١.