للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

"الصحيحين"، وغيرهما (١). (فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ) - رضي الله عنه -، أي جاء من الكوفة إلى المدينة (فَنَزَلَ بِقَنَاةَ) قال النوويّ رحمه الله تعالى: هكذا هو في بعض الأصول المحققَّة بقناة - بالقاف المفتوحة، وآخره تاء التأنيث - وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث، وهكذا ذكره أبو عبد الله الْحُمَيديّ في "الجمع بين الصحيحين"، ووقع في أكثر الأصول، ولمعظم رواة كتاب مسلم "بفنائه" - بالفاء المكسورة، وبالمدّ، وآخره هاء الضمير، قبلها همزة - وجمعه أفنية، وهو ما بين أيدي المنازل والدُّور من البراح، وكذا رواه أبو عوانة الإسفراييني في "مستخرجه" على "صحيح مسلم"، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: في رواية السمرقنديّ "بقناة"، وهو الصواب و"قَنَاةُ" وادٍ من أودية المدينة، عليه حرثٌ ومالٌ من أموالها، قال: ورواية الجمهور "بفنائه"، وهو خطأٌ، وتصحيف. انتهى (٢).

(فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ) أي طلب أن أتّبعه (عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) - رضي الله عنهما - (يَعُودُهُ) جملة في محلّ نصب على الحال، أي يزوره، وعاد العليل يعوده عَوْدًا، وعيَادةً، وعيادًا: إذا زاره، وقال الفرّاء: يقال: هؤلاء عَوْدُ فلان، وعُوَّادُهُ، مثلُ زَوْرِه، وزُوّاره، وهم الذين يَعُودونه إذا اعتلّ، وفي حديث فاطمة بِنت قيس: "فإنها امرأة يكثُر عُوّادها": أي زُوّارها، وكلّ من أتاك مرّةً بعد أخرى فهو عائدٌ، وإن اشتهر ذلك في عيادة المريض حتى صار كأنه مختصّ به، قاله في "اللسان" (٣).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد أفادت عبارة "اللسان" أن العيادة لا


(١) قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى:
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عُبيد بن عُمير، قال: استأذن أبو موسى على عمر، فكأنه وجده مشغولًا، فرجع فقال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس، ائذنوا له، فدعي له، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: إنا كنا نؤمر بهذا، قال: فأتني على هذا ببينة، أو لأفعلنّ بك، فانطلق إلى مجلس من الأنصار، فقالوا: لا يشهد إلا أصغرنا، فقام أبو سعيد الخدري، فقال: قد كنا نؤمر بهذا، فقال عمر: خَفِي علي هذا من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألهاني الصَّفْق بالأسواق، يعني الخروج إلى التجارة.
(٢) "إكمال المعلم" ١/ ٣٠٤، و"الصيانة" ص ٢٠٨ - ٢٠٩، و"شرح النووي" ٢/ ٢٨ - ٢٩.
(٣) "لسان العرب" ٣/ ٣١٩.