ونُقُّوا من كلِّ عيب، وحُوَّارَى الدقيق: هو الدقيق الذي نُخِلَ مرّةً بعد مرّة (١)، قاله الأزهريّ، وقال ابن الأنباريّ: هم المختصّون الْمُفَضَّلون، وسُمِّي خُبْز الْحُوَّارَى؛ لأنه أشرف الخبز، وقيل: هم الناصرون للأنبياء، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "لكلّ نبيّ حواريّ، وحواريي الزبير"، متّفقٌ عليه، وقيل في حَوَاريّ عيسى عليه السلام خمسة أقوال: هم البيض الثياب، وقيل: الْمُبيِّضُون لها، وقيل: المجاهدون، وقيل: الصيّادون، وقيل: المخلصون، ذكره القرطبيّ (٢).
وقال النوويّ: وأما الحواريّون المذكورون فاختُلف فيهم، فقال الأزهريّ وغيره: هم خُلْصان الأنبياء وأصفياؤهم، والْخُلْصَان الذين نُقُّوا من كلّ عيب، وقال غيرهم: أنصارهم، وقيل: المجاهدون، وقيل: الذين يَصلحون للخلافة بعدهم. انتهى (٣).
وقال الطيبيّ:"الحواريّ": الناصر، وأصله أن أصحاب عيسى عليه السلام كانوا قَصّارين يُبيّضون الثياب، فلَمّا صاروا أنصاره قيل لكلّ ناصر: حواريّ، وهو الوجه المستقيم؛ لأنهم خُلْصان الأنبياء؛ ولأن حَوَاريّ الرجل صفوته، وخالصته الذي أُخْلِصَ، ونُقِّيَ من كلّ عيب (٤).
(وَأَصْحَابٌ) جمع صَحْبٍ، كفَرْخٍ وأفراخ، قاله الجوهريّ، وقال غيره: أصحاب عند سيبويه جمع صاحب، كشاهد وأشهاد، وليس جمع صَحْب؛ لأن فَعْلًا لا يُجمع على أفعال، إلا في ألفاظ معدودة، وليس هذا منها، والصحبة: الْخُلْطَةُ، والملابسة على جهة المحبّة، يقال: صَحِبه يَصْحَبه صُحْبَةً بالضمّ، وصَحَابَةً بالفتح، وقد يراد به الأصحاب، وجمع الصاحب صَحْبٌ، كراكب ورَكْب، وصُحْبَةٌ بضمّ الصاد، كفَارِهٍ وفُرْهَةٍ، وصِحَابٌ بالكسر، كجائع وجِيَاع، وصُحْبَان، كشابّ وشُبّان، قاله في "المفهم"(٥).
= وخُلْصَاني، وتقول: هؤلاء خُلْصَاني، وخُلَصَائي يستوي فيه الواحد والجماعة. انتهى. (١) "النهاية في غريب الحديث" ١/ ٤٥٨. (٢) "المفهم" ١/ ٢٣٥. (٣) "شرح النوويّ" ٢/ ٢٨. (٤) "الكاشف عن حقائق السنن" ٢/ ٦٢٤. (٥) "المفهم" ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦.