الضحي، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، أنه قال: قوله: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: ١٢] قال: "سبع أرضين، في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيساكم"، قال: وإسناده صحيح عن ابن عباس، وهو شاذّ بمرّة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا. انتهى.
(حَنِيفًا) منصوب على الحال؛ أي: وجَّهت وجهي في حال حنيفيتي، قال الأزهريّ، وآخرون؛ أي: مستقيمًا، وقال الزجاج، والأكثرون: الحنيف المائل، ومنه قيل: أحْنَفُ الرِّجْلِ، قا لوا: والمراد هنا المائل إلى الحق، وقيل له ذلك؛ لكثرة مُخالفيه، وقال أبو عبيدة: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم -صلى اللَّه عليه وسلم-. انتهى.
وفي "اللسان": قال الجوهري: الحَنِيفُ: المسلمُ، وقد سُمِّيَ المستقيمُ بذلك، كما سمي الغُراب أعْوَرَ. وتَحَنَّفَ الرَّجُلُ؛ أي: عَمِلَ عَمَلَ الحَنفِيَّة، ويقالُ: اختتن، ويقال: اعتَزَلَ الأصنامَ، وتَعَبَّدَ، قال جِرَان العَوْد [من الطويل]:
وَلَمَّا رَأَيْنَ الصُّبْحَ بَادَرْنَ ضَوْءَهُ … رَسِيمَ قَطَا الْبَطْحَاءِ أَوْ هُنَّ أَقْطَفُ
وَأَدْرَكْنَ أَعْجَازًا مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَمَا … أَقَامَ الصَّلاةَ الْعَابِدُ الْمُتَحَنِّفُ
والدين الحَنِيف: الإسلام، والحَنِيفية: ملة الإسلام، وفي الحديث: "أحب الأديان إلى اللَّه الحنيفية السَّمْحة"، ويوصف به، فيقال: مِلَّةٌ حَنِيفية، وقال ثعلبٌ: الحنيفية: الميل إلى الشيء، قال ابن سِيدَهْ: وليس هذا بشيء، وقال الزجاجي: الحنيف في الجاهلية مَنْ كان يحج البيت، ويغتسل من الجنابة، ويختتن، فلما جاء الإسلام كان الحنيفُ المسلمَ، وقيل له: حنيفٌ؛ لعدوله عن الشرك، قال: وأنشد أبو عُبَيدٍ:
فَمَا شِبْهُ كَعْبٍ غَيْرَ أَعْتَمَ فَاجِرٍ … أَبَى مُذْ دَجَا الإسْلامُ لا يَتَحَنَّفُ
وقال أبو زيد: الحنيف المستقيم، وأنشد [من الوافر]:
تَعَلَمْ أَنْ سَيَهْدِيكُمْ … إلَيْنَا طَرِيقٌ لا يَجُورُ بِكُمْ حَنِيفُ
وجمع الْحَنِيف: الحُنَفَاءُ (١).
(وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكينَ) بيان للحنيف، وإيضاح لمعناه، والمشرك يُطْلَق على كل كافر، من عابد وثن، أو صنم، ويهوديّ، ونصرانيّ، ومجوسيّ، وزنديق، وغيرهم.
(١) انتهى من "لسان العرب" باختصار ٢/ ١٠٢٦.