حديثه عن يحيى بن أبي كثير خاصّةً مضطرب، لَمْ يكن عنده كتاب، قاله يحيى القطّان، وأحمد، والبخاريّ، وغيرهم، وحديثه عن إياس بن سلمة بن الأكوع مُتْقَنٌ، قاله أحمد، وقال في رواية حرب: هو في غير يحيى ثبتٌ، وقد أنكر عليه حديثه عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة رمنها في استفتاح النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة بالليل - يعني هذا الحديث. انتهى (١).
وتقدّم في "شرح المقدّمة" أيضًا أن هذا الحديث مما انتقده الحافظ أبو الفضل بن عمّار -رَحِمَهُ اللَّهُ- على المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، فراجعه تستفد (٢).
والحاصل أن هذا الحديث مما يصعُب الجواب عن المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- في إيراده له في "صحيحه" مورد الأصول، مع تفرّد عكرمة بن عمّار به عن يحيى بن أبي كثير، وقد سمعت تضعيف هؤلاء الأئمة لروايته عنه، ولا يوجد له متابع فيما أظنّ، اللهم إلَّا أن يكون المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- وهو واسع الاطلاع- وجد متابعًا له، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ١٨١١](٧٧٠)، و (أبو داود) في "الصلاة"(٧٦٧ و ٧٦٨)، و (الترمذيّ) في "الدعوات"(٣٤٢٠)، و (النسائيّ) في "قيام الليل"(١٦٢٥) و"الكبرى"(١٣٢٢)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة"(١٣٥٧)، و (أحمد) في "مسنده"(٦/ ١٥٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه"(١١٥٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٢٦٠٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده"(٢٢٤٤ و ٢٢٤٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"(١٧٦٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٣/ ٥)، و (البغويّ) في "شرح السنّة"(٩٥٢)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما تُفتتح به صلاة الليل من الأذكار.
٢ - (ومنها): بيان أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدعو بهذا الدعاء، ونحوه في صلاة الليل، تواضعًا، وإشفاقًا، ولتقتديَ به أمته في الدعاء، والخضوع، وحسن التضرّع.
(١) "شرح علل الترمذيّ" ٢/ ٦٤١ - ٦٤٢. (٢) راجع: "قرة عين المحتاج" ١/ ١٤٦ - ١٤٧ الطبعة الثانية.